الرئيسية + النشرة + من كأس الظلم تشرب النخبة السعودية

من كأس الظلم تشرب النخبة السعودية

مرآة الجزيرة – خلود الرمح

من كأس الظلم تشرب النخبة السعودية لا قانون عقوبات في الرياض، بل يمكن للقاضي إدانة شخص دون ارتكاب اي جرم بإدانات مثل «السحر» أو «الشعوذة»، أو حبس مدوناً  لمدة 10 سنوات تحت دعوى «إهانة الإسلام” او سجن أي سعودي بحجة أنه «إرهابي» لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات إذا انتقد الملك أو ولي العهد «بطريقة سيئة”.

وقد أكدت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومان رايتس ووتش”،” سارة لي واتسون” أن الحكومة السعودية لو كانت مهتمة بمعالجة الفساد كان بإمكانها تعريف قانون تعارض المصالح للتعامل مع فساد المسؤولين الحكوميين، وبدلا من ذلك فإنها مررت (قانون مكافحة الإرهاب) في تشرين الثاني/ نوفمبر، الذي يكرس سلطة الادعاء العام ورئاسة أمن الدولة، المرتبطة مباشرة بالملك، وبالتالي بأهم مستشاريه لافتة الى أن   النخب السعودية  كانت محصنة منذ زمن طويل من هذا الفشل في ظل هذا النظام الوحشي.

وسمحت لهم ثرواتهم وحريتهم في السفر – في بعض الأحيان بحكم جواز سفر ثان من دولة غربية – بالتحرر من قيودهم الاجتماعية والسياسية والدينية. والآن باتوا يعرفون أنه لا أحد آمن حقا عندما لا توجد قوانين أو مؤسسات لحمايتك لا شك في أنَّ  بن سلمان قد استغل رغبةً يائسة لدى السعوديين في الإصلاح – بحسب ويتسن -وسمحت له ثقته وشعبيته المزعومه بالتعهُّد بإجراء تغييرات – مثل إنهاء بعض جوانب نظام الولاية المفروض من الحكومة على النساء والسماح لهنّ بقيادة السيارات – تُحييه عليها مجموعات حقوق الإنسان، حتى كتلك التي أنتمي إليها لكن التنمُّر الذي يخضع للنزوات لن يحد من التجاوزات في السعودية، كما لن يدفع السعوديين للتصديق بأنَّ بلادهم ملتزمة بالإصلاح وسيادة القانون.

وبالتأكيد يغلق سعوديون آخرون كثرٌ الآن أفواههم ويخبئون رؤوسهم متسائلين مَن التالي. وعلّقت الكاتبة على حملة الاعتقالات في السعودية، التي طالت أمراء ووزراء سابقين ورجال أعمال، في مقال لها نشرته  صحيفة “نيويورك تايمز” بالقول: “في هذا العام، 2017، انقلبت الطاولة على محمد بن نايف. فبعد الإطاحة به من منصبه ليحل محله الأمير محمد نجل الملك سلمان تلقى صفعةً أخرى في يونيو/حزيران بمنعه من السفر، وأُخضِع عملياً للإقامة الجبرية؛ وفي نوفمبر/تشرين الثاني، جُمِّدت حساباته المصرفية، وتقرر تجميد أكثر من 2000 حساب مصرفي مما أثار قلقاً من أن تلحق الحملة ضرراً بالاقتصاد. لكن الحكومة أكدت أن شركات رجال الأعمال الموقوفين ستستمر في العمل كالمعتاد.

وقد صرح بن سلمان سابقاً إن الغالبية العظمى من حوالي 200 من رجال الأعمال والمسؤولين الخاضعين لتحقيق واسع في الفساد يوافقون على تسويات يسلمون بموجبها أصولاً إلى الحكومة مضيفاً “نكشف لهم ما لدينا من ملفات، وبمجرد أن يروها يوافق حوالي 95 في المئة على تسوية” وهو ما يعني التوقيع على التنازل عن مبالغ نقدية أو أسهم في شركات للخزانة العامة وخلال زيارتها للسعودية عام 2006 ممثلة المنظمة نقلت الكاتبة  عن محمد بن نايف الذي كان مساعدا لوزير الداخلية والشؤون الأمنية في تلك الأثناء، قوله إن كون الاعتقالات عشوائية وخارج القانون، ولم تقدم أي أدلة على أن الشخص المعتقل قام بأي خطأ، ليس مهما، فالكل يعلم أن المعتقلين متورطون في التطرف، وأن سجنهم يخدم البلد، لافتة إلى أنه أشرف على اعتقال مئات الشباب السعوديين ممن شعر بأنهم يشكلون خطرا على البلد.

تأتي الحملة التي طالعت بعض الأمراء النافذين في إطار إحكام بن سلمان قبضته على السلطة التي بدأت بتصعيده إلى منصب ولي العهد والإطاحة بمحمد بن نايف ثم تبعها السيطرة على المؤسسات الأمنية الثلاث التي ترأستها لفترة طويلة أفرع قوية منفصلة من الأسرة الحاكمة.

وأشارت واتسون أنه “ليس مصادفة أن أولئك المعتقلين يمثلون عددا من مراكز القوة، التي كانت خارجة عن سيطرة محمد بن نايف، وبينهم رؤوس المؤسسات الإعلامية، ورئيس القوة الأمنية الباقية خارج سلطته، وممثلون لأثرى عائلات المملكة، ولم يكن صدفة أيضا أن تأتي هذه الاعتقالات بعد اعتقالات أيلول/ سبتمبر، التي شملت المستقلين المؤثرين من أصوات مستقلة ومفكرين وناشطين حقوقيين وشيوخ ذوي شعبية فقد أدركت النخب السعودية، وربما لأول مرة، أنهم أيضا يمكن أن يكونوا عرضة للمحاكمات غير القانونية ذاتها التي كانت في السابق مخصصة للمعارضين السياسيين والمشتبه بهم بأنهم إرهابيون.

الجدير بالذكر ان ولي العهد السعودي عمل على إحكام قبضته في السياسة والاقتصاد، بحسب ما يرى محللون، عبر استراتيجية مزدوجة: التصدي لأي معارضة، واستقطاب الجيل الشاب إلى حلقة طموحاته، واتخذ الأمير الثلاثيني منذ تعيينه في منصبه في حزيران/يونيو الماضي إجراءات سياسية وأمنية عديدة بهدف تعزيز نفوذه في المملكة قبل أن يتوج في المستقبل ملكاً خلفاً لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز (81 عاما وظلَّ محمد بن سلمان مسؤولاً في الوقت نفسه عن إدارة حرب السعودية في اليمن، وإملاء سياسة طاقة ذات تداعيات عالمية، ويقف خلف خطط المملكة لبناء مستقبلٍ لها بعد النفط. والآن، سيقود محمد بن سلمان، الذي تعهَّد بملاحقة الفساد على أعلى المستويات، اللجنة الجديدة لمكافحة الفساد أيضاً، والتي مُنِحَت سلطات واسعة للتحقيق في القضايا، وإصدار أوامر الاعتقال وحظر السفر، وتجميد الأصول.

شاركها مع أصدقائك