الرئيسية + النشرة + ” هيومن رايتس ووتش” تنتقد قانون “مكافحة الإرهاب” الجديد في الرياض لتسهيله الإنتهاكات

” هيومن رايتس ووتش” تنتقد قانون “مكافحة الإرهاب” الجديد في الرياض لتسهيله الإنتهاكات

مرآة الجزيرة

بعد تذرّع النظام “السعودي” بمكافحته للإرهاب وتدوينه لقانون جديد أمام المجتمع الدولي والحقوقي لنفض الاتهامات الموجهة له بارتكابه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، انتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش”،  “قانون مكافحة الإرهاب الجديد في السعودية”، على اعتبار أنه يتضمن تعاريف غامضة وفضفاضة للأفعال الإرهابية، ويعاقب عليها في بعض الحالات بالإعدام.

ضمن تقرير يحمل عنوان ” السعودية: قانون لمكافحة الإرهاب يسهل الانتهاكات..انتقاد الملك وولي العهد جريمة إرهابية”، تشرح المنظمة الحقوقية مضامين القانون الذي خطته السلطة في الرياض، ومنحت نفسها تبرير قانوني جديد لارتكاب جرائم وانتهاكات حقوقية جديدة في إطار وقالب تسميه بالقانون.

تشير “هيومن رايتس” إلى أن القانون الجديد يحل مكان قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر في عام 2014 ، ووجهت له انتقادات على نطاق واسع، حيث أضاف تعاريف لأفعال إرهابية محددة ومبادئ توجيهية تتصل بالحكم عليها، فقد اشتمل القانون على “عقوبات جنائية مثل السجن بين 5 إلى 10 سنوات لوصف الملك أو ولي العهد “بأي وصف يطعن بالدين أو العدالة” بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويجرّم مجموعة واسعة من الأعمال السلمية التي لا علاقة لها بالإرهاب”.

تمت كتابة القانون من أجل تبرير جرائم السلطات وإنتهاكاتها لحقوق الإنسان أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي عادةً ما تطالب الرياض باحترام القوانين والمواثيق الدولية، إذ أكدت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش” أن “السلطات السعودية تقوم أصلاً بإسكات المنتقدين السلميين واحتجازهم بتهم زائف،  بدل تحسين التشريعات المسيئة، تزيدها السلطات السعودية سوءً مع الاقتراح الهزلي بأن انتقاد ولي العهد هو عمل إرهابي”، وقالت:”يدعي محمد بن سلمان أنه إصلاحي، لكنه يحتجز المنتقدين السلميين كإرهابيين بنفس الاستبداد القديم الذي رأيناه كثيراً بين الحكام السعوديين”.

“هيومن رايتس”  أشارت إلى أن “قانون جرائم الإرهاب وتمويله”، المنشور في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2017،  ينص على سحب صلاحيات واسعة من وزارة الداخلية، التي أعادت السلطات السعودية تنظيمها، ونقلها إلى النيابة العامة، المنشأة حديثا، و”رئاسة أمن الدولة”، وهما هيئتان تقدمان تقاريرهما مباشرة إلى الملك.

تعريف الإرهاب فضفاض ويحضّ على العنف

إعتبرت المنظمة أن القانون الجديد يتضمن تعريفاً فضفاضاً للإرهاب على غرار القانون السابق، لكنه يتضمن أيضا، خلافا للسابق، إشارة محددة إلى العنف على أنه ” إيذاء أي شخص أو التسبب في موته، عندما يكون الغرض – بطبيعته أو سياقه – هو ترويع الناس أو إرغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل أو الامتناع عن القيام به” ، ولكن القانون الجديد لا يقصر تعريف الإرهاب على أعمال العنف، إذ تشمل قائمة الأفعال التي يعرفها كإرهاب “الإخلال بالنظام العام، أو زعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة، أو تعريض وحدتها الوطنية للخطر أو تعطيل النظام الأساسي للحكم”، وكلها عبارات غامضة استخدمتها السلطات سابقا لمعاقبة  المعارضين  والناشطين السلميين، وعلى أساس القانون ذاك، يقضي الناشطان الحقوقيان البارزان عبد الله الحميد ومحمد القحطاني أحكاما بالسجن لمدة 11 عاما و10 أعوام على التوالي، لاتهامات تحتوي عبارات مماثلة، و يُحاكم الناشط الحقوقي عصام كوشك حاليا بتهم مماثلة.

إلى ذلك، أشارت المنظمة إلى زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب في مايو/أيار، إلى السعودية، وأعرب حينها عن قلقه “بشأن التعريف الواسع وغير المقبول للإرهاب، واستخدام السعودية لقانون مكافحة الإرهاب لعام 2014، وغيره من أحكام الأمن الوطني، ضد الناشطين الحقوقيين والكتّاب والمدونين والصحفيين وغيرهم من المنتقدين السلميين”.

 رأت “هيومن رايتس ووتش” أن القانون إحتوى على تعريف مبهم للإرهاب، ما يمنح السلطات إمكانية مواصلة استهداف الانتقادات السلمية، مشيرة إلى أن القانون الجديد يقوّض الإجراءات القانونية الواجبة وحقوق المحاكمة العادلة”.

 

“مكافحة الإرهاب”..تكريس للتعذيب والإعتقال

و بدل تعديل القانون لتعزيز دور القضاء، يمنح القانون النيابة العامة ورئاسة أمن الدولة السلطة القانونية لإلقاء القبض على الأشخاص واحتجازهم وتتبع اتصالاتهم وبياناتهم المالية وتفتيش ممتلكاتهم والحجز على أصولهم من دون رقابة قضائية، ويمكن لرئاسة أمن الدولة منع المشتبه فيه من السفر دون إبلاغه، كما يخول القانون ضباط الشرطة والأفراد العسكريين استخدام القوة “وفقا للضوابط المنصوص نظاما”، فيما لم يرد ذكر أي لوائح إضافية بشأن استخدام القوة في النص.

أما عن التعذيب، بقي الحال على ما كان في القانون السابق، تسمح المادة 19 من القانون الجديد للنيابة العامة باحتجاز المشتبه فيه رهن التحقيق مدة تصل إلى 12 شهرا، مع تمديد غير محدود بأمر من المحكمة،

 كما تسمح المادة 20 بإحتجاز المشتبه فيه مدة تصل إلى 90 يوماً في معزل عن العالم الخارجي، حيث يكون التعذيب وسوء المعاملة شائعين بشدة، وفقا للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب.

وكانت مذكرة قُدمت إلى “لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب” في نيسان/أبريل 2016، سلّطت “هيومن رايتس ووتش” الضوء على 7 حالات، قال فيها المحتجزون الذين حوكموا أمام المحكمة الجنائية المختصة أن الاعترافات انتزعت منهم عبر التعذيب، كما أبقى القانون على عقوبة الإعدام وسمح بها في حالات خطف أو احتجاز  أو حبس أو تهدد بأي من تلك الأفعال تنفيذا لجريمة إرهابية” وعلى “كل من اختطف أي وسيلة من وسائل النقل العام أو هدد بأي من تلك الأفعال، تنفيذا لجريمة إرهابية”،  فيما ينص القانون الدولي على أنه ينبغي في البلدان التي تحتفظ بعقوبة الإعدام ألا تطبق عقوبة الإعدام، إلا على أشد الجرائم خطورة مثل تلك التي تفضي إلى الوفاة أو الأذى الجسدي الخطير، وتحث البلدان على إلغاء عقوبة الإعدام، وتشدد المنظمة على معارضتها للإعدام في جميع الظروف حيث أنها عقوبات قاسية ولاإنسانية.

شاركها مع أصدقائك