الرئيسية + النشرة + الباحث علي مراد: الرياض تتحول من مرحلة تقاسم السلطة إلى مركزية القرار بيد فرد واحد

الباحث علي مراد: الرياض تتحول من مرحلة تقاسم السلطة إلى مركزية القرار بيد فرد واحد

 لم تعد الصراعات السياسية في أروقة الحكم بمنأى عن التداول العلني كما في السابق لاسيما بعد أن أزاح محمد بن سلمان  خصمه الأبرز وزير الداخلية السابق محمد بن نايف والكشف عن فساده بأنه مدمن مخدرات عبر الجيش الإلكتروني على شبكة التواصل الاجتماعية ” تويتر”  ليصل الأمر إلى تكوين لجنة يرأسها ولي العهد محمد بن سلمان ليطيح بالكثير من الأمراء والوزراء ومن بينهما الوليد بن طلال ، بل امتد هذا الأمر حتى خارج أسوار المنطقة التي تحكمها عائلة ” آل سعود ” في سعيها لفرض أجندتها السياسية وتحقيق النفوذ السياسي وإن كان على حساب سفك دماء الأبرياء كما في البحرين ، واليمن ، وسوريا ، والعراق إضافة إلى التدخل السياسي في شؤون الدول الأقليمية كما حصل مؤخراً في الشأن اللبناني.

الصحفي والباحث المختص بالشأن السعودي علي مراد تحدث إلى “مرآة الجزيرة” وأوضح ما وراء اعتقال أبرز الأمراء وهما متعب بن عبد الله والوليد بن طلال .

مرآة الجزيرة ـ حوار هاني العبندي

١-  بالنظر إلى طبيعة الحكم السعودي يتحدث المحللون السياسيون أن الصراع انتقل من أبناء المؤسس إلى أحفاده وقد تم استحداث هيئة البيعة في عهد الملك عبد الله الراحل بينما لم تُفعل كما يراد لها، باعتبارك صحفي متابع للشأن السعودي كيف تقرأ هذا الصراع داخل الأسرة الحاكمة ؟

الصراع داخل الاسرة السعودية الحاكمة موجود منذ عقود ولكن لم يكن بهذا الشكل من العلنية كما هو عليه الحال اليوم. هناك عوامل عديدة ساهمت في بروزه للعلن أهمها تطور وسائل الاعلام والاتصال السريع وسرعة انتشار الاخبار، وثانياً والاهم هو أن العائلة والاجنحة كبُرت ووصلنا الى حقبة مفصلية وحساسة هي مرحلة انتقال الحكم من ابناء عبد العزيز الى احفاده. كما أن عامل اختلاف العقلية لدى أمراء العائلة عامل مؤثر كون جيل ابناء عبد العزيز حرصوا على التستّر على خلافاتهم وكانت الاخبار عن صراعهم تتناقلها قنوات دبلوماسية غربية حصراً، بينما اليوم مع التنافس المحموم الذي حصل في السنوات الخمس الاخيرة جعل هذه الصراعات تطفوا على السطح. تنافس عبد الله ونايف وسلطان على تصعيد ابنائهم لكن سلمان كان المحظوظ فيهم، إذ خدمه موت سلطان ونايف قبل عبد الله، وتردد الاخير في تصعيد ابنه في حياته، الامر الذي جعل الأمر سهلاً على سلمان لتصعيد ابنه. عبد الله هو من أسس هيئة البيعة وهو من همّشها، وسلمان انتهج نفس السياسة، حتى اصبحت الهيئة مجرد شاهد يصادق على قرارات الملك، الخطير في المرحلة اليوم أن سياسة تقاسم السلطة ومراكز القوة في النظام يتم ضربها لصالح مركزية القرار بيد الشخص الواحد، وهنا يكمن لبّ الازمة التي ستفاقم من حجم المشكلة، فعدد الأمراء المتضررين يتراكم، والهيكل الذي لطالما حرص أبناء عبد العزيز على صيانته والمحافظة عليه لموازنة سلطات الأجنحة تحت سقفه يهدمه بن سلمان، وبالتالي مسألة تفاقم الصراعات حتمية.

 

 ٢- تُعد هذه المرة الأولى في تاريخ العائلة الحاكمة أن تتهم أفراد منها بالفساد ويتم تداول هذه القضية عبر الوسائل الإعلامية والصحف التابعة لها ، بماذا تُفسر هذا الحدث بعد أن كان من المحرمات انتقاد أفراد العائلة الحاكمة ” آل سعود”؟

نعم كان توجيه اي اتهام للأمراء السعوديين باقتراف أي جنح أو جرائم ومنها الفساد يعدُّ من المحرّمات، ما يحصل اليوم من توجيه تهمة تعاطي المخدرات لمحمد بن نايف عبر وسائل إعلام عالمية، وتهم اختلاس المال العام لأمراء كمتعب بن عبد الله والوليد بن طلال، كل هذا يُعدُّ أمراً غير مألوف في الحياة اليومية السعودية. الهدف من ذلك هو لتدعيم الذرائع التي تبرّر الاطاحة بالخصوم والشخصيات التي قد تشكّل خطراً على مستقبل حكم محمد بن سلمان، وايضاً من اجل ترهيب الامراء والأجنحة الأخرى، أن من يفكّر في تشكيل خطر على الملك الشاب القادم فالتّهم جاهزة له، ولكم في من سبقكم عبرة. توجيه هذه التهم امر منطقي جداً بالنسبة لأمير عديم الخبرة عمره ٣٢ عاماً، يسعى للتخلّص من شخصيات خدمت لعشرات السنوات في مؤسسات الحكم السعودي كون سيرهم الذاتية تتفوق على سيرته وهو بحاجة الى تهم تطيح بسمعاتهم رغم أن الجميع فاسد ومتورط في الفساد، أصلاً إن كنتَ من افراد العائلة ولستَ منخرطاً بالفساد والصفقات والاختلاس فسوف تكون شاذاً عن واقعهم.

 

٣-  الخلافات والصراعات بين أنظمة الخليج بات علامة بارزة ومستمرة ، ألم تكن الخلافات السياسية والاقتصادية وغيرها قديمة منذ سنوات طوال ، هل هذه الخلافات وصلت إلى مرحلة اللاعودة وتتهيأ للانفجار ؟ وما دوافع استمرارها وتأثيرها على العائلة الحاكمة” آل سعود “؟

الخلافات بين الدول الخليجية قديمة جداً وترجع الى مرحلة بعيدة، لكن دائماً ما كان هناك دور للبريطانيين في مرحلة حكمهم في موازنة هذه الخلافات وابقائها مضبوطة وفق مصلحة بريطانيا. لاحقاً مع انسحاب بريطانيا من المنطقة عام ١٩٦٩، واستحكام الامريكيين على منطقة الخليج، لعبت واشنطن دوراً اساسياً في صراعاتهم، ومع بدء الحرب الايرانية العراقية تم تخويف هذه الأنظمة من “الخطر الايراني” وبالتالي تشكّل مجلس التعاون الخليجي ــ الذي اعتقد أنه يمرّ اليوم بمرحلة الاحتضار ــ حتى العلاقة الحالية بين الامارات والسعودية التي تبدو ممتازة إلا أنها في الحقيقة هي كالجمر تحت الرماد، وما يحصل في عدن اليمنية خير دليل على ذلك. لطالما اتّسمت العلاقة بين هذه الأنظمة بالحذر المتبادل، والأزمة مع قطر عام ٢٠١٣ كانت المؤشر الأول على انفراط عقد المجلس، بالاضافة إلى أن الامريكي أيضاً اعتقد انه يسعى لتأجيج الخلاف اليوم في الأزمة الحالية والسماح بمدة هذا الخلاف أن تطول إلى أطول وقت ممكن يحصّل مكاسب أكثر. اتوقع أن تتسع رقعة الخلافات أكثر في المستقبل، كون سعي السعودية للهيمنة كلّياً على قرارات باقي الدولة الخليجية واضح والتلميح للكويت في هذا الصدد بان في الأشهر الماضية، بالإضافة إلى الحذر والنظر بعين الغضب إلى الدور العماني في الخليج جراء إصرار مسقط على تحييد نفسها عن حروب ومغامرات السعودية والإمارات، وحرصها على علاقة جيدة مع إيران.

 

٤-   يرى بعض الصحفيين أن الولايات المتحدة الأمريكية تخلت عن رعاية شوؤن الدول الخليجة منذ بداية ثورات ما عرف ب “الربيع العربي” ولهذا لم تنجح أنظمة الخليج في معالجة الخلافات والصراعات السياسية في الملفات الخارجية كملف سوريا ومصر ، إضافة إلى الصراع السعودي القطري ، ما مدى صحة هذا الطرح ، و برأيك ما هي أسباب الفشل السياسي في إدارة هذه الملفات؟

الدوران القطري والسعودي موجودان في المنطقة العربية منذ ما قبل “ثورات الربيع العربي”، لكن هو عملياً ظهر جليّاً الى السطح منذ عام ٢٠١١، وبرأيي ان واشنطن تعمّدت افساح المجال للنظامين ليلعبا كلٌ حسب ما يراه مناسباً لمصالحه ومصلحتها في آن فتنافسا. حاولت قطر الترويج لنفسها على انها عرّابة التغيير الديمقراطي ودعم تيارات الاخوان المسلمين في مختلف الدول العربية وهذا ما عمّق الخلاف بينها وبين السعودية، التي رأت في الدور القطري منافسة لدورها ومن منظور ايديولوجي حتى خطراً على مصالحها ومصير نظامها داخل السعودية. التوصيف الذي استعمله حمد بن جاسم مؤخراً في مقابلته مع التلفزيون القطري حول الدورين القطري والسعودي في سوريا “تهاوشنا على الصيدة، والصيدة فلتت” كان دقيقاً،  التنافس القطري السعودي في المنطقة ارتدّ على المصلحة الامريكية في نهاية المطاف ولم يأتِ بالنتائج التي أرادها أوباما في سوريا، وحتى في مصر بعد انقلاب ٣ تموز/يوليو ٢٠١٣، لاحظنا ان ادارة اوباما لم تبادر الى الاعتراف وتطوير العلاقة مع نظام السيسي الذي موّلته السعودية بمليارات الدولارات بعد انقلابه على الاخوان المسلمين المدعومين من قطر. يمكن القول أن حصاد كل الصراع الذي كان حاصلاً بين الدوحة والرياض يتمّ جنيُهُ اليوم في الأزمة الخليجية الحالية.

 

٥-  حملة الاعتقالات في صفوف الإمراء والوزراء بتهم الفساد من قبل لجنة الفساد التي يرأسها ولي العهد محمد بن سلمان ، هل سوف تكون الحملة الأخيرة برأيك ، وما هو مصير المعتقلين لا سيما الأمير الوليد بن طلال الذي يمتلك ثروة مالية واستثمارات ضخمة بالخارج ، هل يمكن التنبؤ حول مصيرهم؟ وألا يعد ذلك إضعافاً إلى صورة العائلة الحاكمة التي كانت تطرح عبر إعلام وصحافة النظام على أنها نزيهة وبعيدة عن الفساد؟

اعتقد أن التجرؤ على أمراء أقوياء مع عدم وجود ردة فعل، سيحفّز ابن سلمان على المسّ بأمراء آخرين. اليوم لم يعد هناك أمراء موجودين في مناصب يمكن ان تشكّل خطراً مباشراً على مستقبل بن سلمان عبر مؤسسات الحكم.  هو عملياً استكمل عملية تطهير حكومته من أصحاب النفوذ، ونصّب حاشيته وأزلامه مكانهم. قد يستكمل بن سلمان الحملة لتطال أبناء الأمراء السديريين الذين لم تشملهم الحملة الأخيرة، وهدفه سيكون تحصيل المزيد من الأموال وتحجيم أدوارهم وتشويه صورهم لدى عامة الناس لكي لا يشكّلوا أي خطر عليه في المستقبل. قد يقول قائل أنه إذا قام باستهداف أبناء السديريين فإنه لن يبقى أي جناح إلا واستهدفه بن سلمان، هذا صحيح، فالهدف المركزي للملك سلمان وابنه حصر الملك بسلالته حصراً، وحتى بند وراثة الحكم الذي تم تعديله في ٢١ حزيران/يونيو الماضي سوف يعود لتعديله بن سلمان بحيث يستطيع توريث احد أشقائه او ابنه. أما بخصوص مصير الوليد بن طلال، أعتقد أنه يتميّز عن الآخرين في كونه مستثمر عالمي وبالتالي ستكون هناك صغوط دولية لإطلاق سراحه، وهذا ما سيحصل ولكن بعد استكمال عملية نتف ريشه والاستحواذ على ثروته في الداخل، أما ثروته في الخارج فمن الصعب الاستحواذ عليها كون القوانين الأجنبية لا تتيح ذلك. حكماً أثر ما قام به بن سلمان من تدمير سمعة العائلة أمام الشعب أولاً وشعوب العالم ثانياً ستكون له عواقب ولا اعتقد أن نسف تركيبة النفوذ ومراكز القوى القائمة في العائلة ستكون بلا عواقب.

 

٦-  هل بات في حكم المؤكد بعد حملة الاعتقالات أن كافة خصوم ولي العهد محمد بن سلمان تم الإطاحة بهم وبالتالي فهو أصبح أقرب إلى أن يتوج بشكل رسمي ملكا للبلاد؟

بعد اقصاء بن نايف في ٢١ حزيران الماضي وصل بن سلمان عملياً للعرش واصبح بحكم المتوّج ملكاً، وما قام به قبل أسبوعين هو فقط استكمال المشروع لتهيئة الظروف المناسبة للتويج رسمياً. أرى أنه لا عوائق جدية امامه اليوم لإصدار قرار والده بالتنحي له، تبقّى له أمران قبل ذلك هنا: ترتيب أمور المؤسسة الدينية الرسمية وإعادة هيكلتها، واختيار ولي لعهده (مؤقّت) ليكون الحصان الذي سيمرّر عبره مشروع توريث الحكم بعده لسلمانيّ من أشقائه او أبنائه، تماماً كما فعل أبوه مع مقرن ثم محمد بن نايف.

 

٧-  يرى المحللون والمراقبون لشؤون المنطقة إن المشكلة الرئيسية لدى غالبية الدول العربية، عداؤها الشديد مع الديمقراطية والحريات ونزوعها للتفرد بالسلطة والثروة، عليه في أي اطار نفهم موقف النظام السعودي من حركة الإخوان المسلمين او من الشيعة في القطيف والأحساء والبحرين وعموم المنطقة او من حركات محور المقاومة؟

ستبقى نظرة النظام السعودي، أياً كان شخص الحاكم فيه، تجاه شيعة المنطقة الشرقية والبحرين هي نفسها، سواء استمرّت عملية تقليص نفوذ المؤسسة الدينية الوهابية أو توقفت، كون مفهوم طاعة الحاكم بالنسبة لهم يختلف عن مفهوم بيئة النظام وهي غير مطلقة. العنصرية المتأصلة في بيئة النظام السعودي عمرها يتجاوز ٢٧٠ عام، وهذه العنصرية التي تنظر إلى الأقليات في مملكته نظرة دونية لن يكون أي أمل في تراجعها مهما أوحى بن سلمان للغرب بأنه إصلاحي ويسعى لتغيير المجتمع. النظام سيبقى ينظر بعين الاستعلاء تجاه الشيعة لأن بيئته الحاضنة لا تعتبر هذه الشريحة أصلاً انها جديرة بالمساواة معها، فضلاً عن أن تهمة ارتباط شيعة القطيف بإيران ستلازم الممارسات الرسمية كونه يستفيد منها في دفع بيئته للالتفاف حوله كلما وقع في مأزق داخلي أو خارجي بسبب سياساته الفاشلة وحروبه الخاسرة. أما الاخوان المسلمون فسيظل النظام يعتبرهم اعداءه الألدّاء الذين خبِرهم جيداً ووصل الى قناعة بعد عقود من استعمالهم أنهم يشكّلون خطراً على استمرارية حكمه كونهم يلعبون في نفس ميدانه المذهبي وبالتالي خطرهم بالنسبة له أكبر من خطر الشيعة حسب اعتقاده.

 

٨-  بالمتابعة للشأن الخليجي نلحظ أن السياسة الخارجية لسلطنة عمان ودولة الكويت لا تتقاطع مع السياسة الخارجية السعودية سواء في العلاقات بين الدول الإقليمية أو حتى في المواقف السياسية خلال سنوات الثورات في المنطقة، إلى ماذا يعود هذا  الإختلاف في المواقف والسياسة الخارجية؟

لطالما كانت الكويت في دائرة الاستهداف كونها تملك نموذجاً ديمقراطياً (ليس كاملاً) لكنه يتميّز عن غيره من الانظمة الخليجية لاعتماده الانتخابات لمجلس أمّته، عكس باقي الممالك التي تعيّن مجالس الشورى فيه وترفض مفهوم الانتخابات. دائماً ما أثّرت الضغوط السعودية على الكويت، وخاصة مؤخراً مع اندلاع الأزمة الخليجية مع قطر. باعتقادي أن الكويت تعرف جيداً أنه في حال هزيمة قطر ونجاح السعودية والإمارات في إخضاعها، سيأتي دور الكويت بعدها للإخضاع والاستتباع. كذلك الأمر بالنسبة لسلطنة عمان التي يُنظَر اليها سعودياً واماراتياً على انها تشكّل خطراً في خاصرتهما وهي التي تتمتع بعلاقات ممتازة مع ايران وتقود وساطات من تحت الطاولة لحل ازمات بين الدول. نرى ان الكويت وسلطنة عمان تعرفان جيداً انه ليس من مصلحتهما الانخراط في السياسة السعودية الاقليمية التي تتّسم بالعدوانية، فهي لديها مصالحها الخاصة مع كل من ايران وقطر. كما ان التركيبة في كلا البلدين تختلف نوعاً ما عن باقي دول الخليج وبرأيي ان هذا العامل مؤثّر بشكل كبير في تحديد سياستهما الخارجية التي لا تتقاطع مع الكثير من سياسات الامارات والسعودية في المنطقة.

 

٩-  في الشأن اللبناني ، قدم سعد الحرير استقالته من الرياض وهي سابقة تاريخية في العالم أن يقدم رئيس  وزارء استقالته من خارج بلاده وبثها عبر وسائل إعلام غير وطنية، في الموقف الخليجي يبدو هناك تباين حول ما حدث، هل السعودية في موقع المزيد من الخسارة السياسية وزيادة اتساع الإختلافات بين دول الخليج؟

بعد اجبار السعودية للحريري على تقديم استقالته من الرياض بذلك الشكل المهين، لاحظنا أن مواقف الدول العربية بشكل عام كان متفاوتاً. على صعيد الدول الخليجية مثلاً رأينا تعاطفاً قطرياً مع لبنان وتأييداً كويتياً رسمياً من الأمير عبر زيارة قام بها سفير الكويت في بيروت للرئيس ميشال عون ليبلغه تأييد أمير الكويت لكافة الخطوات التي يقوم بها لاعادة الحريري إلى بيروت. الموقف الكويتي كان متقدّماً ولاقى صدىً ايجابياً في لبنان، وكذلك الموقف القطري الذي حاول التشبيه بين ما تتعرض له الدوحة في أزمتها مع الدول الاربعة وما يحصل مع لبنان. أعتقد أن كل الدول العربية (باستثناء البحرين التابعة للرياض والامارات المتحالفة معها) رفضت مشهد اختطاف الحريري من قبل محمد بن سلمان، وباعتقادي ان هذا الامر سوف يساهم في رفع مستوى الضغط السعودي على الدول الخليجية التي لم تتماهى مع الموقف السعودي، وستعزّز التخوّفات لدى الدول الخليجية التي تحاول النأي بنفسها عن سياسة التهوّر التي ينتهجها محمد بن سلمان قدر امكانها، مخافة إلحاقها في قائمة الاستهداف السعودي المجنون الذي لا يوفّر جاراً ولا صديقاً.

 

١٠-  وفق قراءتك إلى ساحة الصراع السياسي الداخلي والخارجي ، هل نشهد خلال سنوات قريبة نهاية ما تُسمى بالمملكة العربية السعودية وتفككها وعودة كل جزء إلى مكونه الجغرافي السابق؟

الخطوات الجريئة التي أقدم عليها محمد بن سلمان، المنسَّقة مع إدارة ترامب، نسفت أسساً لطالما قام عليها النظام السعودي ولطالما أمّنت استمرارية الحكم. ضرب العاملين الأساسيين في قوته الداخلية عبر نسف وحدة العائلة واستهداف الحاضنة التاريخية للنظام لصالح العامل الثالث المتمثّل بالحماية الامريكية. اختار ابن سلمان وضع بيضه كله في سلّة ترامب، وهذا ما يجعله مكشوفاً. ليس من المضمون ان يستمر ترامب في حمايته له في الفترة القادمة، أو أن يبقي على اتفاق حمايته الرئيس الذي قد يأتي بعد ترامب إذا ما فشل الاخير بالفوز بولاية ثانية. المغامرة هذه سيكون لها عواقب، قد تأخذ شكل الانقلاب المضاد داخل العائلة والاحتراب الداخلي، او الانهيار الاقتصادي جراءالحروب الخاسرة والعجوزات وهروب رؤوس الاموال، إيذاناً بضعف الدولة من الداخل، وحكماً كل هذا سيكون مقدّمات لتفكّك الدولة التي حكمت بحدّ السيف واذا ما سقط حاجز الخوف بسبب ضعف النظام، ستبرز حينها تحرّكات شعبية او نزعات انفصالية لا اعتقد ان الامريكي او الغربي سيحول بينها وبين تحقيق اهدافها، كونه سيكون قد “حلب” النظام قدر استطاعته وحاجته وسيُعطى الضوء الاخضر لتقسيم بلاد الحرمين.

شاركها مع أصدقائك