الرئيسية - النشرة - القوات “السعودية” تستأنف استهداف شيعة “القطيف والأحساء”.. انتهاك حرمات المنازل واعتقالات عشوائية ومعتقلين بلا زيارات أو محاكمات

القوات “السعودية” تستأنف استهداف شيعة “القطيف والأحساء”.. انتهاك حرمات المنازل واعتقالات عشوائية ومعتقلين بلا زيارات أو محاكمات

يتشظى الغيظ السعودي يمنة ويسرى، داخل البلاد وخارجها، كاشفاً عن غلٍّ دفين وسعارٍ يستفيض في كل الجهات، إذ تفرز السلطات حقداً على أهالي “القطيف والأحساء” عبر إطلاق العنان للأدوات العسكرية لشنّ مداهمات واعتقالات عشوائية وممارسات استفزازية، لم يسلم منها أهالي الشهداء عقاباً لهم على ما قدموه من تضحيات.

مرآة الجزيرة ـ عامر الحسن

على مدى الأسبوعين المنصرمين وحتى اللحظة، تستعر آلة الاعتقالات ودهم المنازل وتخريبها والعبث بالممتلكات والمضايقات السلطوية, لا تستثني أسرة شهيد, أو منزل معتقل لا يزال رهن ظلام الزنازين, وعموم الأهالي على امتداد أحياء المنطقة، منفذة سلسلة مداهمة لمنازل أسر الشهداء والمعتقلين محاولة النيل من تضحياتهم عبر انتهاك حرمات المنازل وتكسير محتوياتها وبثّ الرعب في نفوس المواطنين, واعتقال أشقاء وأقارب شهداء ومعتقلين دون مبرر أو سبب.

استئناف سلسلة المداهمات والاعتقالات

الخميس 9 نوفمبر الحالي داهمت فرقة من قوات المهمات الخاصة مداهمة، منزل أسرة الشهيد مرسي الربح في حي الجميمة، وعبثت بمحتوياته، وطالت المداهمات عدة منازل مجاورة، فيما تواردت أنباء عن استهداف منزل آل ليث، حيث تم اعتقال أحد أفراد العائلة المواطن أمين عاطف آل ليث.

وبعد نحو الساعة داهمت قوات المهمات الخاصة حي المشاري شرقي القطيف، مستخدمة أسلحتها الرشاشة وأطلقت نيرانها بشكل عشوائي داخل الحي، مقدمة على اعتقال الشاب مصطفى السبيتي شقيق الأسيران عادل ومنتظر السبيتي، والشاب محمد عبدالعال، من دون معرفة الأسباب، فيما تحدثت المصادر عن إصابتهما وعدد من سكان الحي برصاص القوات السعودية.

وفي مدينة العوامية نفذت أجهزة وزارة الداخلية مدعومة بقوات أمن الدولة عدداً من المداهمات قامت خلالها بانتهاك حرمة منزل عائلة المطارد محمد آل عمار وتكسير محتوياته وترويع النساء والأطفال وتهديهم وإهانتهم بألفاظ بذيئة.

مصادر أهلية كشفت عن استقدام السلطات السعودية لمدرعات وآليات عسكرية ناحية القطيف والعوامية، مشيرة إلى مشاهدة ما يزيد على 10 مدرعات كندية الصنع تخرج من المدينة الرياضية جنوب غرب القطيف، وتتجه نحو مركز المدينة وبلدة العوامية، وذلك بعد يومين من حملة الاعتقالات التي طالت العشرات من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بزعم محاربة الفساد، ما يشي بتسعير الهجمات الهستيرية على المنطقة من أجل التغطية على السياسات المتهورة لمحمد بن سلمان.

يوم الثلاثاء 7 نوفمبر الحالي، ارتكبت السلطات السعودية انتهاكات جسيمة بحق عوائل العوامية، وسجل نشطاء مراقبون للأوضاع مداهمات طالت منزل حسن أبو عبدالله, واعتقال عم الشهيد علي عبدالعزيز أبو عبدالله قبل أن يفرج عنه بعد يومين تعرض خلالها للضرب والتهديد بهدف الضغط عليه للمساعدة في اعتقال ابنه، وداهمت الفرق الخاصة المسلحة منزل طارق الفرج خال المطارد سلمان علي الفرج، كما استهدفت منزل عائلة الغزوي في بلدة القديح.

المفقودين.. مصير مجهول

بالتزامن مع الاعتقالات تبرز قضية الشبان الذين يختفون في المنطقة بين الفينة والأخرى، وفيما ينكشف مصير بعضهم أنه رهن الاعتقال أو تمت تصفيته كما في حالة الشهيد مكي العُريض, يبقى مصير آخرين معلقاً ومجهولاً دون أن تجد السلطة السعودية نفسها مضطرة إلى تقديم أية تفاصيل أو شروحات حيال التزامها الصمت المطبق عن مصير المفقودين كما في حالة القاضي السابق الشيخ محمد الجيراني.

مؤخراً تم الكشف عن اختفاء الشاب رائد محمد علي الخباز من أهالي العوامية، منذ ثلاثة أشهر, أي خلال الاجتياح العسكري الدامي الذي تعرضت له البلدة، وفي التفاصيل أن الشاب الخباز فقد أثره أثناء خروجه إلى العمل ولم يعد إلى منزله، حيث وُجدت سيارته محترقة في حي العمارة بالعوامية، إلا أنه لم يتم العثور عليه.

أهالي المُغيّب الخباز ناشدوا كل مَنْ يراه او يسمع أي معلومة عنه إبلاغ الشرطة أو التواصل معهم, مرفقين أرقامهم الشخصية مع الإعلان الذي تم ترويجه أهلياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل تتلقفه بعض المواقع الإلكترونية المحلية، ما يشير إلى مدى تهاون وتخلي السلطات عن مسؤوليتها في مثل هذه الحالات.

المداهمات.. دلالات التوقيت

سيناريوهات المداهمات المتتالية، على مدى الأيام القليلة الماضية تكشف عن حالة توتر السلطة وبحثها عن فتيل لإشعال أزمة من أجل إشغال الناس بها، بعد السياسات المتلاحقة التي تنعكس كوارث دامية على الداخل، غير أن التحركات السلطوية لا يوجد لها مبررات غير الاستهداف السياسي للشيعة.

إذ لا يزال الشيعة في القطيف والأحساء يشكلون هدفاً للسلطات تلجأ للنيل منهم سجناً أو حتى اعداما في الشوارع كلما أرادت مشاغلة الرأي العام المحلي عن الإلتفات والتركيز على التطورات السياسية والأمنية في الداخل السعودي.. السلطة السعودية لا تستثني فرصة للانقضاض على الأهالي في المناطق الشيعية بمزاعم واهية، مرتكبة اعتداءات جسيمة على مصالح وممتلكات عامة الناس مترافقة مع الانتهاكات المستمرة للنيل من الشبان الشيعة ومعاقبتهم دون أسباب غير مشاركاتهم في التظاهرات والحراك المطلبي الذي شهدتها المنطقة منذ العام 2011.

معتقلون بلا زيارات أو محاكمات

داخل السجون وفي أروقة المحاكم، تستكمل السلطة السعودية سياساتها الأمنية المتبعة ضد المواطنين الشيعة، ففي حين لا يزال عشرات المعتقلين الذين أمضى بعضهم أكثر من 6 شهور رهن السجن لم يسمح لهم بزيارة أقاربهم بانتظام كما في حالة محمد تيسير النمر، محمد علوي الشاخوري، عبدالله آل سليم، أسعد مكي آل السيد علي وغيرهم.

وبعد مرور شهر كامل على اعتقال الشاب يوسف المصلاب، لا يوجد أية معلومات عنه، ولم يسمح له بالاتصال بأسرته التي لا تزال تجهل مكان وظروف اعتقاله، كذلك, فإن الشاب المعتقل محمد تيسير النمر، الذي اعتقل قبل شهرين بعد مداهمة منزله، لايزال هو الآخر لم يسمح له بالاتصال بأسرته التي لم تعلم  منذ لحظة اعتقاله وحتى اليوم عن مكان وظروف اعتقاله أو وضعه الصحي.
فيما لا يزال عشرات السجناء لم يعرضوا على القضاء أو تجرى لهم محاكمات بينهم أحمد المطرود, علي عويشير, وأخرين فيما تم الأسبوع الماضي تأجيل محاكمة المعتقل الرادود الحسيني مجتبى تراب، الذي اعتقل دون مبررات.

فبين شهيد وأسير ومحكوم ومغيب، يعيش أهالي القطيف والأحساء بانتظار أبنائهم المغيبون في قعر السجون والزنازين السعودية بفعل غطرسة سياسات التمييز والاضطهاد التي تسومهم إيها سلطات الرياض، وتسعى لفبركة المسرحيات الأمنية لتبرير وتمرير ممارساتها القمعية انتقاماً من منطقة انتفضت على واقعها وشارك أهلها في ثورة الكرامة التي قادها الشيخ الشهيد نمر النمر..

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك