الرئيسية + النشرة + دهليز الموت في “السعودية”.. غرف متخصصة في فنون التعذيب والتنكيل حتى الرمق الأخير
التعذيب في السجون البحرينية

دهليز الموت في “السعودية”.. غرف متخصصة في فنون التعذيب والتنكيل حتى الرمق الأخير

على سكة الموت يوضع السجين أو المعتقل في مراحل متقدمة من الاعتقال والتحقيق، ويخضع لألوان تعذيب متعددة، يُفضل الموت على الحياة في تلك اللحظات، التي يتعرض فيها لعزل انفرادي، ويتم وضعه في زنزانة ضيقة لشهور متواصلة مع الحرمان من حقوقه كسجين، وهو ما تعرض له أغلب معتقلي “القطيف والأحساء” الذين مُورست بحقهم شتّى صنوف التعذيب،،،

مرآة الجزيرة – سناء ابراهيم

في ظل الاضطرابات المتصاعدة وسط قصور آل سعود وتوسع رقعة سيطرة محمد بن سلمان داخل البلاد على كافة ميادين الدولة، لايمكن الإغفال عما يحصل داخل أقبية المعتقلات وغرف السجون، خاصةً السياسية منها، والتي تروي حكايات التعذيب والاضطهاد والترهيب وتسجل انتهاكات جسيمة في حقوق الإنسان، ضاربة المواثيق الدولية والمعاهدات الحقوقية والانسانية التي وقعتها الرياض عرض الحائط، لترسم صورة مظلمة ومرعبة على أيدي الأجهزة الأمنية التي تنفّذ سيناريو حكايات تعذيب تروي غلاً دفينا, يتم إفراغه على أجساد المعتقلين, الذين قد تختم حياتهم على وقع سياط التعذيب.

طرق تعذيب ممنهجة ومرعبة تنتهجها أدوات السلطة “السعودية” في تعاملها مع المواطنين والمقيمين خلال عمليات الاعتقال، لترسم معالم سجون لا ترتبط بواقع الإنسانية بأي رابط، بل تدمّر كل ما ينمّ عن إنسانية وإصلاح وتأهيل كما يفترض بالمهام الموكلة للسجون في إعادة تأهيل المذنب، غير أن الواقع في الرياض يختلف إلى حده الأقصى، حيث يعيش المعتقل شتّى صنوف التعذيب التي يمكن أن تفضي إلى إنهاء حياة المعتقل أو السجين، وذلك تحت آلة التعذيب التي لا ترحم.

تختلف أنواع السجون في “السعودية”، على اختلاف الجرائم، إلا أن ألوان التعذيب والترهيب داخلها لايمكن فصلها، ففي حين يعيش المعتقلون في السجون العامة حالة من الإهمال والضغوط النفسية، فإن معتقلي الرأي داخل السجون السياسية يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب والترهيب والإكراه والمعاملة المهينة الحاطة بالكرامة الانسانية، حتى وصل توصيف تلك السجون بأنها أشبه بسجن “أبو غريب” سيء الصيت في العراق إبّان الاحتلال الأميركي.

التعذيب.. وسيلة السعوديون لهتك كرامة السجناء

تكشف تقارير حقوقية وشهادات حية من داخل المعتقلات عما يتعرّض له السجناء، من انتهاكات جسيمة وممنهجة وخطيرة ضد حقوق الانسان، فالسجين السياسي أو سجين الرأي في “السعودية”، يتعرض لمصادرة حقوقه الأساسية والتي تقرها الشريعة الإسلامية والمواثيق والعهود الدولية, وحتى نظام الإجراءات الجزائية الذي أصدرته السلطات السعودية, وتحديداً فيما يتعلق بالاعتقال التعسفي.

من سجن الحائر في الرياض، الى سجن ذهبان في جدة سيء السمعة، مروراً بسجن الطرفية بالقصيم وسجن أبها وصولاً الى سجن المباحث في الدمام، إضافة الى مراكز الشرطة والتوقيف، ومختلف سجون المباحث، تتنوع قصص المعتقيلن الذين مُورست بحقهم أنواع متعددة من التعذيب، تبدأ من التعليق من القدمين ولا تنتهي عند حدّ التحرش الجنسي، وسلب الكرامة الانسانية.

“الضرب والتعذيب، الحبس الانفرادي لأشهر طويلة، المنع من النوم لفترات طويلة، الإهمال الصحي المتعمد للمعتقل السياسي، المنع من الاتصال بأسرته وذويه لفترات طويلة، اعتقال ذوي السجين حتى يُسلم نفسه أو اعتقال كل أسرة السجين من أطفال ونساء للضغط عليه”، كل هذا لا يُعد إلا بعض المراحل الأولية لتعذيب المعتقل، وعلى الرغم من قساوتها وحدّتها إلا أنها لا تقف عند هذا الحد، بل ترتفع وتيرتها في مراحل متقدمة، لتتحول إلى انتهاكات مباشرة تضرب على الوتر النفسي للسجين، فقد تبدأ بـ”التطاول على الذات الإلهية ومقام النبي (ص) والاستهزاء بالقرآن والسنة للضغط النفسي على السجين، وتنتقل الى التهديد بانتهاك العرض وفعل الفاحشة، لتصل إلى التهديد بالقتل، ومع انعدام النتيجة المرجوة في انتزاع اعترافات مرسومة سلفاً للضحايا لتلبيسهم اتهامات ملفقة، يُصار إلى توسيع نطاق التهديد ليصل إلى عائلته، من اعتقال والدة السجين وأهله إن لم يقر للمحققين بما يريدون من اعترافات، ناهيك عن ممارسة الضغط النفسي في وضع السجناء على مقربة من مراكز التعذيب ليسمع صراخ وأهات واستغاثات المُعذبين، وبالتالي يصل الى مرحلة التحقيق وهو في حالة اضطراب وربما انهيار نفسي. هذه بعض أساليب التعذيب الأولية التي تنتهجها القوات “السعودية”؛ والتي تتبع بمراحل أخرى.

ألوان وصنوف التعذيب.. صعق كهربائي وزنازين انفرادية

على سكة الموت يوضع السجين أو المعتقل في مراحل متقدمة من الاعتقال والتحقيق، ويخضع لألوان تعذيب متعددة، يُفضل الموت على الحياة في تلك اللحظات، التي يتعرض فيها لعزل انفرادي، ويتم وضعه في زنزانة ضيقة لشهور متواصلة مع الحرمان من حقوقه كسجين، وهو ما تعرض له أغلب معتقلي “القطيف والأحساء” الذين مُورست بحقهم شتّى صنوف التعذيب، وقد سلّطت منظمات حقوقية بينها “هيومن رايتس ووتش” و”الأوروبية السعودية لحقوق الانسان” و”العفو الدولية ـ آمنستي” الضوء على حالة المعتقل مجتبى السويكت المحكوم بالإعدام، مع 14 معتقلاً آخرين، تعرضوا للحبس الانفرادي، وصنوف مختلفة من أساليب التعذيب للاعتراف بالاتهامات المفبركة بحقهم.

يعيش المعتقلون بعد التعذيب الذي يُدمي أجسادهم حالات أخرى من التعذيب والانتهاكات تنطلق عجلتها عبر الحرمان من الطبابة والإهمال الصحي المتعمّد الذي تكفله القوانين والمواثيق الدولية، حرمان علاجي، يؤدي الى تقرّح الجروح ما قد يؤدي لبتر أجزاء من أجسادهم فيما بعد، غير أن السلطات لا تأبه لكل المعاناة المتولدة؛ وبالتزامن مع هذه المعاناة تعتمد السلطات أسلوب الحرمان من النوم لأيام متواصلة بهدف إرهاق المعتقل وتحطيمه جسدياً ومعنوياً ونفسياً وتدفعه لقول كل ما يريده المحققون من اعترافات ملفقة من أجل الخلاص من “الموت”، وفق ما يُشير أهالي المعتقلين نقلاً عن معتقليهم خلف قضبان سجون آل سعود.

المعتقلون في زنازين آل سعود، وتحديداً معتقلي الرأي المعروفون بالسجناء السياسيين الذين يتعرضون لتعذيب مهين على أيدي متخصصين وموصوفين بالإجرام وفق تعبير شهود عيان، عن حالات المعتقلين، فمن بين ضروب المعاملة المهينة تجريد المعتقلين من ملابسهم وإجبارهم على البقاء عراة أمام بعضهم البعض، في صورة تعدّ من أبشع صور الإهانة للكرامة الإنسانية التي تستخدم لوصول المحققين إلى مبتغاهم الدنيء في إجبار المعتقلين على الاعتراف بما لم يفعلوا.

وتتطوّر حالات التهديد والتشديد والتعذيب لتصل الى الكيّ بالنار واطفاء السجائر في المناطق الحساسة، وصولاً الى الصعق الكهربائي،الذي أنهى حياة عدد من المعتقلين ليس آخرهم الشهيد محمد الحساوي، الذي ارتقى في 26 يناير 2017، بسبب التعذيب الذي تعرّض له في سجن المباحث العامة في الدمام، وأكد مصدر طبي اطلع على الجثمان، تعرّضه للصعق الكهربائي غير مرة، مشيراً الى أن الشهيد قد توفي قبل أسبوع من الإعلان عن وفاته.

كذلك تمارس القوات المتخصصة بانتهاكات الحقوق الإنسانية أشكالاً أخرى تتم عبر تعليق المعتقل من قدميه أو من مفاصل اليدين لعدة أيام متواصلة، بالتزامن مع تعريضه للضرب بالسياط والعصي والركل بالأحذية على الرأس والمناطق الحساسة.

شهداء تحت التعذيب

وتطول قائمة المعتقلين الذين استشهدوا تحت التعذيب داخل السجون السعودية، على امتداد أيام الانتفاضة والثورة لأبناء “القطيف والأحساء”، ومن بينهم:

1- الشهيد عبدالمجيد الشماسي. استشهد تحت التعذيب العام 1968.
2- الشهيد حسن ابن الشيخ فرج العمران الذي قضى نحبه في سجن مباحث ذهبان بجدة عام 1970.
3- الشهيد سعود علي الحماد قضى نحبه في سجون المباحث بالدمام العام 1980.
4- الشهيد أحمد الخميس استشهد تحت التعذيب في سجون مباحث الدمام العام 1987.
5- الشهيد “ميثم البحر” (7 ديسمبر 1996م)، الذي تعرّض طوال مدة اعتقاله إلى تعذيب وحشي عنيف، شمل الضرب المبرّح والمتواصل على رأسه ومنطقة البطن، حيث ظهرت على جسده آثار الكدمات كاشفة عن تعرضه لركلات ولكمات هستيرية من المحققين, الذين حاولوا اجباره على الإدلاء باعترافات كاذبة تدينه بما لم يرتكبه، وبعد حرمانه من العلاج الطبي، ساءت حالته حتى شارف على الموت، وبعد معاناة نقل إلى قسم العناية الفائقة بمستشفى الدمام المركزي وفاضت روحه الطاهرة، شهيداً تحت سياط التعذيب.
6- الشهيد محمد الحايك (20يونيو 1998) على يد المباحث العامة، ولم يُسلم جثمانه الى ذويه.
7- الشهيد مكي العريض قضى نحبه تحت التعذيب في مركز شرطة القطيف الشمالية العام 2016.
8- الشهيد محمد الحساوي استشهد تحت التعذيب العام 2017.

منظمات دولية تدعو الرياض للانصياع للقانون الانساني

سياسة التشفي المتبعة من سلطات “آل سعود”، كانت محط انتقاد دائم من قبل المنظمات الحقوقية والدولية، التي لا تنفك تطالب الرياض بالكفّ عن ممارساتها وانتهاكاتها لحقوق الانسان، ولعل ما يحصل في سراديب السجون وأقبيتها من أبشع ما تتعرض له الإنسانية، وقد حاولت السلطات مراراً التخفّي والتفلت من حقيقة مسؤوليتها والتنصل مما يحصل داخل السجون ومراكز التوقيف، بالتذرع بأنها ارتكبت على أيدي السجانين كتصرفات شخصية دون علم السلطات العليا، الا أن المحاسبة غائبة والممارسات مستطيلة منذ نشأة الحكم وغطرسته إلى هذا اليوم، تهدف السلطة السعودية من خلالها اجبار المعتقلين على الاعتراف بما لم يقترفوه من جرم، إذا تؤكد التقارير الحقوقية المتتابعة أن التعذيب يتم بتوجيهات وإشراف مباشر من أعلى القيادات الأمنية في النظام وبأوامر سياسية خارج نطاق القضاء والعدالة.

غير مرة، طرحت على طاولة مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة قضايا التعذيب وانتهاكات القوانين الممارسة من قبل السلطات في الرياض، وأجمعت الدول على مطالبة السلطات بالكف عما يتعرض له المعتقلون، فلجأت الرياض إلى سياسة المراوغة وزعمت رضوخها للقوانين والمعايير الدولية، وقد استقبلت وفداً أممياً مختصاً بالاطلاع على أوضاع السجون برئاسة المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة “بن إيمرسون” الذي قام بزيارة لسجون “السعودية”، واستخلص أن ما يتمتع به الموقوفون والمتهمون بقضايا إرهاب يُعد “مثالاً يحتذى به على المستوى الدولي”، وفق ادّعاءاته، غير أن المقرر الأممي لم يشاهد سوى “مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية”، وهو المقر الذي يتم فيه تأهيل الإرهابيين وإعادة تصديرهم لمناطق القتال في سوريا والعراق واليمن، وفق ما يؤكد مراقبون، غير أنّ السجون والمعتقلات سيئة السمعة لم يرها المسؤول الأممي الذي أشاد بنهج الرياض.

منظمات حقوقية بينها الأوروبية السعودية لحقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية ومنظمة ريبريف وغيرها، أكدوا غير مرة وعبر عشرات التقارير، انتهاك السلطات السعودية لحقوق الانسان، وتعريض الكثير من المعتقلين لخطر الموت.

وعرضت المنظمات روايات معتقلين قضوا تحت سوط التعذيب، وبعضهم لا يزال حتى اللحظة توضع حياته على حافة الموت، بسبب ما يتعرض له داخل المعتقل من جهة، والحكم الذي ينتظر تنفيذه بالإعدام من جهة ثانية. وقد طالبت العديد من المنظمات الدولية والحقوقية بتراجع السعودية عن أحكام الاعدام الصادرة بحق سجناء الرأي والسياسيين ومتظاهري القطيف والأحساء استناداً إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب، كما دعا إتحاد طلاب المملكة المتحدة حكومته للتدخل لوقف عمليات إعدام تنوي الرياض تنفيذها بحق 14 شاباً، بينهم قاصرين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك