مقالات

تحشيد ديني سعودي رسمي للتطبيع

 

مهنا النويصر
 

في إطار الاستعدادات التي يعدها الديوان الملكي السعودي لإظهار العلاقة مع الكيان الصهيوني من الخفاء للعلن، يتم اتخاذ خطوات تمهيدية لذلك، على مستوى الإعلام والسوشال ميديا (التواصل الاجتماعي)، وعلى مستوى العلماء أيضا؛ باعتبار أن المجتمع السعودي، رغم كثافة التغريب والترفيه التي ضخت فيه، إلا أنه ما زال يختزن الكثير من العاطفة الدينية التي تكونت طوال الثلاثين سنة الماضية، والتي وصفها ولي العهد السعودي بأبشع الأوصاف، وحمّلها مآسي البلد السياسية والاقتصادية والنهضوية، مع العلم أن هذه المفاصل كلها كانت بيد الدولة وحدها، وهي التي يجب أن تكون مسؤولة عن ذلك قبل غيرها، لا سيما أن الملك سلمان في تلك الفترة كان من أهم الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في كل هذه السياقات..

زُج بالعديد من العلماء والدعاة والمثقفين والحقوقيين والوطنيين في المعتقلات

إيهام الشعب بأنهم هم سبب التخلف والنهب والفساد والتدين المدعوم رسميا

ولكن لا بد من كبش المحرقة، وهم العلماء والدعاة والمثقفون والحقوقيون والوطنيون؛ الذين تم الزج بعدد منهم في المعتقلات، لإيهام الشعب بأنهم هم سبب التخلف والنهب والفساد والصفقات المشبوهة والتدين المدعوم رسميا طوال السنوات الماضية!! وهذا ما روج له مجموعة من كتاب الديوان العلمانيين وإعلاميي القنوات الممولة من الدولة، يساندهم في ذلك جيش إلكتروني بات يعرف باسم “الذباب الإلكتروني”، وهم عبارة عن موظفين يتم توجيههم من حسابات قيادية معروفة للصراخ والشتم والاتهام والسخرية والقذف، تعاضدهم في ذلك حسابات مشابهة من أبو ظبي.

تجري عملية التطبيع على قدم وساق، ويتم تسريب

معلومات ومقاطع عنها كجرعات تمهيدية للناس ليتم تقبلها

في هذا الخضم المتلاطم الأمواج؛ تجري عملية التطبيع على قدم وساق، ويتم تسريب معلومات ومقاطع عنها كجرعات تمهيدية للناس ليتم تقبلها. كما أن من أهم الاستعدادات لذلك؛ تكليف عدد من أعضاء هيئة كبار العلماء بتمهيد الأمور مع زملائهم، ليقوموا بدور الإقناع للناس، والاتكاء على خطاب ديني مصنوع في “خلوة العزم” على يد مهندس الهجمات والغارات من شهر رمضان حتى اليوم، وهو محمد بن زايد.

ومما رشح من معلومات في هذا الصدد؛ أن الشيخ عبد الله بن منيع هو من المقتنعين بالتطبيع، إلى الحد الذي حمله على انتقاد الملك فيصل في قطع النفط في 1973 وحماسته الزائدة نحو القدس وتمنيه أن يموت شهيدا في فلسطين.. وحمله أيضا على انتقاد حركة المقاومة حماس، ووصف أعمالها بالعبث الذي لا طائل منه. وقد جرى ذلك في نقاش خاص معه من بعض العلماء غير الرسميين.

ولن تكون مهمة الشيخ المنيع صعبة في هذا الصدد، لا مع المفتي ولا مع غيره، لا سيما مع وجود شخصين في هيئة كبار العلماء يحملان هذه القضية بحماسة متجاوزة للحد، وهما د. محمد العيسى ود. سليمان أبا الخيل. يعاضد كل ذلك وجود ضحالة سياسية عند عدد منهم؛ تجعل من السهل توجيههم في أي اتجاه يريده الملك أو ابنه، مع وجود مكون ديني كهنوتي مؤداه الطاعة المطلقة لولي الأمر، بوصفه أعلم بالشأن السياسي، وأفهم وأحكم، وما يقوله أو يعمله هو حتما لصالح الإسلام والمسلمين!! كل هذه العوامل وغيرها، التي من قبيل الرغبة والرهبة، سوف تجعل بيان هيئة كبار العلماء المكتوب في الديوان أو في ابو ظبي؛ جاهزا لتوقيع هيئة كبار العلماء عليه في أول فرصة يراها ولي العهد أو والده!

تم تكليف عدد من أعضاء هيئة كبار العلماء بتمهيد الأمور لإقناع الناس

ومحاولات لمساومة شخصيات ممنوعة من الإعلام أو السفر للتحدث عن النطبيع

وهناك جهد ديني فقهي آخر يضطلع به أستاذ جامعي في جامعة أم القرى ومجموعة معه؛ لإعداد المسوغات الشرعية لعملية التطبيع. وفعلا تم بإشراف لجنة “استخباراتية” وضع قائمة الاعتراضات والحجج الشرعية والفكرية والسياسية التي يمكن أن تقال ضد التطبيع، وتم تجهيز إجابات لذلك. ومن خلال هذا الدكتور وزملائه، تم تكوين شبكة من أساتذة وأستاذات الجامعات من ذوي التخصصات الشرعية بالذات، ليكونوا على استعداد للقيام بالمهام المطلوبة حين يبدأ إظهار العلاقة مع إسرائيل.

وعلى صعيد آخر، جرت مساومات لعدد من الشخصيات الإسلامية الممنوعة من الإعلام أو من الخطابة أو من السفر، ليتحدثوا عن مزايا التطبيع ومشروعيته دينيا، مقابل أن يفسح لهم ما كان ممنوعا عنهم.

 

عربي21

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى