الرئيسية - النشرة - السعودية: نقل 3 معلمات شيعيات عقاباً لمطالبتهم إيقاف لعن وتكفير الطالبات

السعودية: نقل 3 معلمات شيعيات عقاباً لمطالبتهم إيقاف لعن وتكفير الطالبات

شتائم طائفية وعقوبات جسدية وتكسير التربة الحسينية،،،

مرآة الجزيرة ـ حوراء النمر

بعد مرور أقل من أسبوع على حديث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن عودة “السعودية” للإسلام المعتدل ومحاربة المتطرفين بشكل فوري, تكشفت لـ”مرآة الجزيرة” وقائع قضية جديدة ضمن مسلسل الانتهاكات والتمييز الطائفي المستمر ضد أبناء المذهب الشيعي في القطيف والأحساء وبقية مناطق البلاد, حيث أصدرت إدارة التعليم في المنطقة الشرقية بداية شهر أكتوبر الحالي قراراً تأديبياً يُطبق بشكل فوري ويقضي بنقل 3 معلمات شيعيات يعملن في إحدى المدارس الإبتدائية بمدينة الهفوف, وذلك بعد مرور سنتين على وقائع حادثة تقديمهن اعتراضات شفهية وخطية لمديرة المدرسة التي يعملن بها مطالبات بإيقاف تجاوزات إحدى زميلاتهن المعتنقة للفكر الوهابي المتشدد والتي قامت بإهانة وتكسير “التربة الحسينية” التي يقدسها الشيعة ويستخدمونها للسجود أثناء أداء الصلاة، وهي قرص حجري يُصنع من رمل مقدس من مدينة كربلاء في العراق حيث ضريح الإمام الحسين”ع” الحفيد الثاني للنبي محمد”ص”.

الحادثة تعود وقائعها للعام 2015, عندما  لَمَحت إحدى المعلمات تربة حسينية لدى إحدى طالبات الصف السادس في المرحلة الإبتدائية تستخدمها لأداء الصلاة داخل المدرسة, حيث تُشدد وزارة التعليم السعودية على أداء الصلاة لجميع الطالبات والطلاب على حدّ سواء في مختلف المراحل التعليمية بشكل رسمي في جميع المدارس فور بدء وقت الصلاة.

المعلمة المعروفة بالحقد الطائفي, حسب شهادات وروايات موثقة من قبل زميلاتها وأغلب أهالي الطالبات, قامت بانتزاع التربة من الطالبة وإهانتها بألفاظ طائفية ووصمها بالكفر ولعنها ووصفها بأنها من عبدة القبور وسوف تنتهي بدخول النار, وقع ذلك كله أمام جمع من زميلاتها في الصف المدرسي, ومن ثم قذفت المعلمة التربة ناحية الجدار لتكسيرها وواصلت تفتيتها وإهانتها من خلال الدعس عليها بحذائها وسط حال من الصدمة والذهول الذي انتاب طالبات الصف من الطائفة الشيعية, ودون أن تكترث لصراخ الطالبة ورعبها جرّاء التصرف الغير مبرر من قبل معلمتها.

التصرف الطائفي أثار حفيظة المعلمات من الطائفة الشيعية في المدرسة بعد لجوء طالبات الصف إليهن للشكوى بشكل فوري, نتيجة حالة التكفير والإهانة التي تعرضن لها, ونظراً لحالة الرعب التي سببها تصرف المعلمة واعتدائها على التربة المقدسة وإهانة شعائر ومعتقدات الشيعة, تحركن الطالبات بشكل جماعي لمطالبة مديرة المدرسة بالتدخل ووضع حدّ للتصرفات الطائفية المستمرة منذ سنوات عديدة رغم المناشدات المتواصلة التي رفعتها المعلمات الشيعيات، ورغم المخاطبات الرسمية من قبل عوائل الطالبات لمديرة المدرسة للتدخل بشكل رسمي ووقف تجاوزات المعلمة التي تتعمد توجيه اللعن والإهانة والتكفير لجميع الطالبات الشيعيات في صفوف المدرسة وتهديدهن طوال العام الدراسي بالرسوب في حالة القيام بأي شكوى لدى عائلاتهن, فضلاً عن العقاب الجسدي لأمور تتعلق بعدم انجاز الواجب أو حفظ الواجب المنزلي, حيث تعمد المعلمة لضرب الطالبات أو إجبارهن على الوقوف داخل أو خارج الصف لمدة 3 حصص متواصلة تمثل ثلث اليوم الدراسي الذي تبلغ مدته 6 ساعات دراسية يومياً.

والدة الطالبة البالغة من العمر 11 عام والتي انتزعت المُعلمة التربة الحسينية من يدها واعتدت عليها بالضرب وباللعن والتكفير تقدمت في حينها بشكوى رسمية لمديرة المدرسة لمحاسبة المعلمة على ضرب الطالبة/الطفلة الممنوع رسمياً بحسب توجيهات وزارة التعليم والمطالبة بتقديم اعتذار لابنتها عن اللعن والألفاظ الطائفية التي تعرضت لها, إلا أن إدارة المدرسة أجبرت والدة الطالبة على توقيع محضر صُلح بين الطالبة والمعلمة تحت ذريعة الحفاظ على اللحمة الوطنية ومنع الإساءة لسمعة المدرسة, الأمر الذي أصاب المُعلمات الشيعيات بالصدمة كون الأم اضطرت لنفي تعرض ابنتها للإهانة والتكفير, بعد يوم واحد فقط من تقديمهن لشكوى جماعية لمديرة المدرسة للمطالبة بإنهاء حالة الصمت ووضع حدِّ للتجاوزات المتواصلة منذ سنوات والرفع لإدارة التعليم بالحادثة, إلا أن المعلمة المعتدية أنكرت وجود أي قضية أو تهمة ضدها, مطالبة المعلمات بالإعتذار لها بشكل جماعي تحت تهديد رفع شكوى رسمية ضدهن, وهو ما لم تقم به المعلمات.

طالبات ومعلمات المدرسة تفاجأن بعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي الحالي وبعد مرور عامين دراسيين بوصول خطابات نقل تأديبي فوري لثلاث معلمات كعقوبات بتهمة التأليب على المظاهرات والإحتجاج داخل المدرسة بحسب وصف أحد المسؤولين في إدارة تعليم المنطقة الشرقية, بعد أن تقدمت المعلمة التي اعتدت على الطالبة وارتكبت التجاوزات الطائفية المشينة بشكوى لإدارة التعليم تتهم فيها المعلمات الشيعيات بالكيد للإيقاع بها والتحريض عليها, الأمر الذي أثار الكثير من التخوفات لدى أهالي الطالبات والمواطنين الشيعة في منطقة الأحساء ذات الأغلبية الشيعية من الممارسات المُجحفة بحقوقهم وبحق أبنائهم في مراحل التعليم المختلفة, حيث يتم تكفير الشيعة بشكل رسمي في المناهج الدراسية التي يُجبرون على دراستها والإجابة عن أسئلة الإختبارات النهائية التي تتضمن تكفيرهم والإسائة لمعتقداتهم ومقدساتهم الدينية, فضلاً عن الحرمان من الإلتحاق بكليات الطب والكليات العسكرية حتى من قبل الحاصلين على العلامات الكبرى والنهائية في مرحلة الثانوية.

أهالي المنطقة أكدوا تأييدهم لموقف المعلمات الثلاث معتبرين تصرفهن حق مشروع للدفاع عن معتقداتهن الدينية التي يؤمن بها أهالي المنطقة, وأن الموقف والتحرك الرسمي الذي اتخذته المعلمات للدفاع عن “التربة الحسينية” هو دفاع عن معتقد وشعيرة مقدسة, وأضاف والد إحدى الطالبات “فخر لهؤلاء المعلمات موقفهن الشجاع ولجميع أبناء المنطقة بحسب”.

أهالي طالبات المدرسة طالبوا المسؤولين السعوديين بفتح تحقيق في الواقعة, وإدانة وتجريم ومعاقبة مديرة المدرسة التي ساهمت في تحريف مسار القضية عبر تهديد والدة الطفلة المعتدى عليها, والضغط على والدتها وتهديدها وإجبارها على توقيع محضر صلح مفتعل, مشيرين إلى ضرورة التحقيق مع الجهة التي أصدرت قرار النقل نظراً لعدم حيادهم وانحيازهم إلى صف المعلمة بدوافع طائفية ومذهبية.

تجدر الإشارة إلى أن وقائع وأحداث مشابهة تتكرر بشكل شبه يومي في عموم مدارس البلاد ذات الوجود الشيعي لا سيما في الأحساء والقطيف والمدينة المنورة, وإنه في ظل إدعاء ولي العهد بالعودة للإسلام الوسطي المعتدل, يتودب على سلطات الرياض اتخاذ اجراءات تكفل منع التجاوزات الطائفية في مختلف مدن وقرى البلاد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك