الرئيسية - النشرة - انتهاكات الرياض بحق الشيعة تضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك!

انتهاكات الرياض بحق الشيعة تضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك!

شدد تقرير “باغوت” على مسؤولية الأمم المتحدة في المبادرة لوضع حدٍ وإنهاء القمع ضد المواطنين الشيعة، مشدداً على أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على أن “كل شخص له الحق في حرية الفكر والضمير والدين”، ويجب على الأمم المتحدة مواجهة الانتهاكات السعودية ضد المواطنين الشيعة، وضمان أن تصبح عن قريب الحريات المكرّسة في الإعلان حقيقة بالنسبة لأهالي العوامية وعموم الشيعة في السعودية،،،

مرآة الجزيرة ـ ترجمة وتقرير سناء ابراهيم

فيما ترتفع وتيرة الانتهاكات الحقوقية والانسانية من قبل سلطات آل سعود داخل البلاد وخارجها، باستخدام شتى الأساليب والوسائل العسكرية والأسلحة المتطورة، ليُكتب للرياض سجل “أسود” في الانتهاكات الحقوقية على مدى عقود، تحل الذكرى 72 لتأسيس الأمم المتحدة، التي تتغاضى في الكثير من الأحيان عما ترتكبه الرياض بأدواتها العسكرية بحق الشعب الأعزل، منتهكة كافة الأعراف والمواثيق الدولية والحقوقية.

الأمم المتحدة التي تكتفي في أغلب الأوقات بالتعبير عن قلقها إزاء ما ترتكبه الرياض من مجازر وانتهاكات، وتعبّر عن الادانة والقلق اتجاه تلك الممارسات، دون الاقدام على اتخاذ تدابير عملية بحق الرياض كونها عضو في المنظمة الأممية، تطالب المنظمات والنشطاء الحقوقيين الأمم المتحدة بمحاسبة الرياض بسبب التمييز الممنهج والواضح في قوانينها وممارساتها على الأرض ضد المواطنين “الشيعة”.

“عندما يموت المواطنون الشيعة في السعودية جرّاء إصابتهم بطلقات نارية، يجب على الأمم المتحدة طرح الأسئلة”، تحت هذا العنوان تحرك عضو “معهد البحرين للحقوق والديمقراطية” صوفي باجوت، كاشفاً قضية الاضطهاد الذي يتعرض له الشيعة على أيدي آل سعود، وسط صمت دولي، على الجرائم والقتل العمد بالرصاص الحي، على مرأى ومسمع من دول العالم.

الرياض دمّرت “المسورة” رغم التحذيرات الأممية

الشهيد سجاد ابو عبدالله

لعل ما تعرضت له بلدة العوامية من اجتياح وحصار على مدى 100 يوم، ارتوت خلالها العوامية بدماء أبنائها كباراً وصغاراً، الذين اخترقت أجسادهم رصاصات غادرة من أسلحة قوات السلطة، وتم تدمير حي “المسوّرة” الأثري وتضررت أحياء مجاورة، ما تسبب بنزوح الآلاف على مرأى من المجتمع الدولي ومنظماته الأممية، التي اكتفت بالإدانة لانتهاكات الرياض المروّعة، ولم يُصار إلى محاسبتها كونها عضو في مجلس حقوق الانسان.

تقرير باغوت الذي نشرته “هاف بوست”، أشار إلى إدانة خبراء الأمم المتحدة مراراً “استخدام السعودية للقوة لاقتحام حي شيعي فى المنطقة الشرقية الغنية بالنفط فى البلاد”، لافتاً إلى أن تعامل المملكة مع مواطنيها الشيعة أثار انتقادات من الولايات المتحدة – إحدى حلفاء المملكة الرئيسيين، وقد أعرب وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون عن “قلقه” إزاء “الاعتداءات السعودية التي تستهدف المسلمين الشيعة واستمرار التحامل الاجتماعي والتمييز ضدهم”.

سلطات الرياض غير الآبهة بادانة الأمم المتحدة وخبرائها، لم تكترث لانتقاداتها من قبل وزارة الخارجية الأميركية، حين إصدارها التقرير السنوي للوزارة حول الحرية الدينية في 15 آب / اغسطس الماضي، فقد أقدمت الرياض على التغني بتدميرها 488 منزلاً في بلدة العوامية، تحت ذرائع وتبريرات تتعلق بالصحة والسلامة على حدّ ادعاء السلطات، التي أقدمت على تدمير حي عمره 400 عام، يؤكد تقرير صوفي باغوت.

“محرم” ساحة لتضييق الخناق على الشيعة

استند تقرير باغوت إلى ما وثقته الصحافة الدولية مطلع أغسطس الماضي حين سمح النظام السعودي للاعلام بإلقاء نظرة على البلدة المُدمَّرة، بمرافقة قوات الأمن، وشبّهت “بي بي سي” البلدة بأنها “منطقة حرب”؛  ويوضح التقرير أن السلطات اجتاحت البلدة وحاصرتها على الرغم من دعوات خبراء أمميون في أبريل الماضي، إلى التوقف عن عمليات الإخلاء القسري، ومع عدم خضوع الرياض للدعوات، جدّد الخبراء الأمميون الدعوات، وشددوا على أن سلطات الرياض “أجبرت السكان على الخروج من ديارهم ومن الحي، فراراً من أجل حياتهم”، منبهة الى أن الرياض “تمحو آثار … التراث الثقافي التاريخي”.

وعن حصار واجتياح الـ100 يوم أشار التقرير، إلى التصعيد العسكري، عبر احتلال المدارس وايقاف الخدمات المدنية والاجتماعية الأساسية، وفق ما وثقته منظمة “هيومن رايتس ووتش”، وبينت أن ما تعرضت له العوامية شكل انتقاماً، وأريقت دماء أبناء البلدة، لافتاً إلى استشهاد الطفل سجاد أبو عبدالله (3سنوات) برصاص القوات الأمنية، ومعاناته على مدى شهر أوجاع الإصابة، وبعدها حُرمت عائلة الطفل من مواراة سجاد في بلدته بسبب الحصار.

وأضاء التقرير على استشهاد الشباب والأطفال برصاص القوات التي رشقت رصاصات أسلحتها الرشاشة والقناصة بشكل انتقامي بمختلف الاتجاهات دون أن تستثني البشر والحجر.

رغم كل ما جرى على العوامية، بقيت الرياض عضواً بمجلس حقوق الإنسان، ولم تقدم الأمم المتحدة على محاسبتها، ومع انعدام المحاسبة، استفاضت الرياض بغطرستها، اذ نقل تقرير باغوت عن أحد أبناء العوامية الذي لم يكشف عن اسمه حرصاً على سلامته، كشف عن استمرار الممارسات العدوانية ضد الشيعة، خلال شهر محرم، موضحاً أن “هناك المزيد من القمع في الحرية الدينية”، قائلاً أن “العوامية كانت نشطة جداً لكن هذا العام كان لدينا العديد من القيود”.

ويشدد التقرير الحقوقي على مسؤولية الأمم المتحدة في المبادرة لوضع حدٍ وإنهاء القمع ضد المواطنين الشيعة، مشدداً على أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على أن “كل شخص له الحق في حرية الفكر والضمير والدين”، ويجب على الأمم المتحدة مواجهة الانتهاكات السعودية ضد المواطنين الشيعة، وضمان أن تصبح عن قريب الحريات المكرّسة في الإعلان حقيقة بالنسبة لأهالي العوامية وعموم الشيعة في السعودية.

المصدر

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك