الرئيسية + النشرة + تحقيق استقصائي: هلع سعودي – إماراتي وراء أنظمة التجسس لملاحقة المعارضين

تحقيق استقصائي: هلع سعودي – إماراتي وراء أنظمة التجسس لملاحقة المعارضين

مرآة الجزيرة

فيما تستكمل السلطات السعودية ومعها الإماراتية موجة الاعتقالات وملاحقة النشطاء والمعارضين، تكشف تقارير استقصائية عن استمرار حكومتي الدولتين في السعي للحصول على أكثر البرامج الاستخباراتية والاستقصائية تطوراً لتنفيذ مخططاتها القمعية، وهو ما ولّد تخوّفاً لدى العديد من الخبراء من النتائج الانعكاسية على الدول الغربية التي قد تصبح عرضة للتجسس عبر تلك البرامج الالكترونية المتطورة.

“بي بي سي العربية” وصحيفة دنماركية، أجرتا تحقيقاً استقصائياً على مدى عام كامل، كشفتا من خلاله عن أدلة تؤكد أن شركة “بي أيه إي سيستمز” البريطانية للصناعات الدفاعية باعت أنظمة مراقبة متطورة تستخدم في التجسس على المعارضين لأنظمة قمعية في الشرق الأوسط، بينها السعودية والإمارات.

نظام “إيفدنت”.. مراقبة جماعية لاتصالات المواطنين

التحقيق الذي بدأ في بلدة “نورساندباي” الدنماركية، مقر شركة “إي تي آي” المتخصصة في صناعة أجهزة التجسس المتطورة، بيّن أن الشركة طورت نظاماً أطلقت عليه اسم “إيفدنت”، قادر على تمكين الحكومات من القيام بعمليات مراقبة جماعية لاتصالات مواطنيها.

من يمتلك نظام “إيفدنت”، سيكون قادراً على اعتراض أي نشاط على الإنترنت، وفق ما أكد أحد الموظفين السابقين في الشركة، الذي لم يكشف عن هويته، قائلاً: و”إذا أردت القيام بذلك في دولة بأكملها، فستستطيع. يمكنك تحديد مواقع الناس من خلال بيانات هواتفهم المحمولة، كما يمكنك تتبع الناس من حولهم. هذه الوسائل تستخدم تكنولوجيا متقدمة إلى حد كبير في التعرف على الأصوات. تلك التكنولوجيا كانت قادرة على فك الشفرات”.

التقرير الاستقصائي، بيّن أن مرحلة الربيع العربي في المنطقة دفعت العديد من الدول للبحث عن برامج متطورة لملاحقة مواطنيها، خاصة مع انطلاق ما عرف بثورة الربيع العربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مبيناً أن بحث الحكومات عن أنظمة تجسس إلكترونية أكثر تقدما، فتح سوقا جديدة مربحة للشركات العاملة في هذا المجال، مثل “بي أيه إي سيستمز”.

“إيفدنت” وقمع المعارضين بالسعودية

الى السعودية، عرّج التحقيق الاستقصائي، مشيراً الى أنه بينما لم يكن ممكناً الكشف مباشرة عن حالات فردية ترتبط بنظام “إيفدنت” كان لمستويات التجسس الإلكتروني المتزايدة تأثير مباشر وبالغ على تحركات نشطاء حقوق الإنسان والمدافعين عن الديمقراطية في الكثير من الدول التي اشترت “إيفدنت”، وبصفة خاصة في السعودية والإمارات.

ونقل التقرير عن المعارض يحيى عسيري، قوله إنه “لن يكون من قبيل المبالغة لو قلت إن أكثر من 90% من أنشطة المشاركين في حملات سياسية في عام 2011 قد اختفت الآن”، فيما قالت الناشطة الحقوقية السعودية منال الشريف “استُخدم (النظام الجديد) ليكون الجدران التي لها آذان، والآن الهواتف الذكية هي التي لها آذان”، مضيفة انه “ليست هناك دولة تراقب مواطنيها بنفس الطريقة التي تقوم بها دول الخليج. إنهم يمتلكون المال، لذلك في استطاعتهم شراء برامج التجسس المتقدمة”.

الوضع المتأزم في السعودية، دفع المنظمات الحقوقية والناشطين إلى التعبير عن مخاوفهم البالغة على مستقبل المجتمع المدني في الشرق الأوسط، اذ حذر جاس هوزين ، من منظمة “بريفاسي إنترناشيونال”، وهي منظمة غير حكوميّة في بريطانيا تعنى بالدفاع عن خصوصية الأفراد على الإنترنت، من أن “التجسس سيقوض ثقة الناس في تنظيم الأفكار والتعبير عنها ومشاركتها في محاولة لخلق حركة سياسية”.

ولفت التقرير الى أن جميع صفقات بيع أنظمة التجسس أجريت بطريقة قانونية بموجب تراخيص التصدير الحكومية في الدانمارك، التي تصدرها هيئة التجارة الدنماركية.

انعكاس امتلاك الامارات لأنظمة تجسس على الأمن القومي البريطاني

إلى ذلك، كشف التحقيق الاستقصائي عن أن مبيعات أنظمة “إيفدنت” ربما يكون لها، تأثير على الأمن القومي في بريطانيا، حيث توفر نسخة محدثة من النظام إمكانية فك الشفرات، أو تحليل الشفرات، وتتيح هذه النسخة من النظام قراءة الاتصالات حتى إذا استخدمت فيها برامج أمنية لتشفيرها، كما يعتبر تحليل الشفرات أداة قوية ما جعل تصديرها يخضع لقيود شديدة، بحسب التحقيق.

منجزو التحقيق حصلوا على رسائل إلكترونية تعود لعام 2015 بين هيئات التصدير البريطانية والدنماركية، أعرب فيها الجانب البريطاني صراحة عن بالغ قلقه إزاء هذه الإمكانية، في إشارة إلى مبيعات نظام “إيفدنت” إلى الإمارات، معتبرين ان القلق يكمن في أن هذه البرنامج قد تمنح مستخدميها إمكانية الوصول إلى الاتصالات البريطانية نفسها.

أستاذ هندسة الأمن في جامعة كامبريدج البريطانية”روس أندرسون”أوضح أنه “بمجرد بيع الجهاز إلى شخص ما قد يمكنه القيام بما يرغب به”، مشيراً الى أن “هناك دولة عربية ما (الإمارات) تريد شراء أجهزة تحليل الشفرات بزعم أنها ستخصصها لأجهزة إنفاذ القانون بها. هذه الدول لديها سفارات في لندن وواشنطن وباريس وبرلين. ما الذي سيوقفهم عن وضع أجهزة تجسس كثيرة في مدننا ثم استخدام أجهزة تحليل الشفرات لفك رموز المكالمات التليفونية التي يسمعونها؟”.

وخلص التحقيق الى أنه على الرغم من اعتراضات الجانب البريطاني، وافقت الهيئات الدنماركية على تصدير “إيفدنت”، مشيرا الى أنه خلال الخمس سنوات الماضية، استخدمت “بي أيه إي سيستمز” فرعها في الدنمارك لتوريد أنظمة “إيفدنت” لكثير من دول الشرق الأوسط التي لديها سجلات مثيرة للجدل في حقوق الإنسان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك