الرئيسية + النشرة + الرياض في موسكو للبحث عن تموضع إقليمي جديد

الرياض في موسكو للبحث عن تموضع إقليمي جديد

مرآة الجزيرة ـ عامر الحسن

في استدارة لافتة، سجلت “السعودية” توجهاً جديداً نحو روسيا، لرسم تحالفات مستجدة في المنطقة التي تتسارع الأحداث بداخلها، بفعل توافقات الدول الكبرى واختلافاتها. ولعل الرياض، تبحث مما لا شك فيه عن تقارب مع الدول الفاعلة في المحيط، لتحافظ على وجودها بعد الخسائر التي مُني بها مشروعها عبر دعم الجماعات الارهابية المسلحة، خاصة التي انتشرت في سوريا.

في زيارة تاريخية ولأول مرة منذ 85 عاماً، حطّ سلمان بن عبد العزيز في موسكو، في زيارة سياسية واقتصادية، مصطحباً معه وفداً كبيراً من رجال الأعمال والاقتصاديين؛ حيث وقع العديد من الصفقات مع الجانب الروسي، كان أبرزها صفقة أسلحة وصواريخ “اس-400” الدفاعية الجوية الى جانب أسلحة تقليدية وذخائر ومعدات، كان من شأنها إثارة مخاوف واشنطن، الحليف الاول للرياض.

ورداً على المخاوف الأميركية، أوضح الكرملين أن التعاون التقني العسكري بين روسيا والسعودية “ليس موجّهاً ضد دول أخرى”. وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن “التعاون الروسي السعودي في المجال التقني العسكري يتطوّر في مصلحة البلدين، والاستقرار في الشرق الأوسط”، مشدداً على أن “أيّ قلق من قبل دول أخرى بشأن هذا التعاون لا أساس له”، وفق تعبيره.

يرى متابعون أن العامل الاقتصادي الذي اختاره آل سعود للعب على خط التفاهمات مع روسيا بعد عامين على تمركزها وتثبيت دورها في المنطقة من البوابة السورية، ترحب به موسكو المنفتحة على التفاهمات السياسية من باب الاقتصاد، لافتين الى توصل الجانبين لتفاهمات من أجل تثبيت سَقف الإنتاج النّفطي الحالي حتى آذار (مارس) المُقبل، ما يؤشر الى ضمان استقرار أسعار الذهب الأسود،ففي حين تُمثل الرياض أكبر منتج للنفط داخل مجموعة “أوبك”، فروسيا هي الأكبر ايضا خارج المجموعة. كما وقع الجانبان السعودي والروسي قرابة 15 اتفاقية ثنائية وصفقات استثمارية في مجالات متعددة ابرزها الطاقة.

وشهدت موسكو، فعاليات منتدى رجال الأعمال الروسي – السعودي، برعاية كل من صندوق الاستثمارات المباشرة لروسيا والهيئة العامة للاستثمار السعودية، وذلك بمشاركة عدد كبير من المسؤولين الروس والسعوديين.

وزير خارجية السعودية، عادل الجبير، أعلن أن العلاقات السعودية – الروسية تطورت إلى مستويات جديدة، مشيراً إلى وجود حرص على رفع التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين، وفق تعبيره.

الى ذلك، اعتبر مراقبون استراتيجيون أن تمدد الرياض نحو موسكو يهدف الى ايجاد مخرج من مأزق اليمن، البلد الفقير في المنطقة والذي أنهكه عدوان التحالف بقيادة الرياض، ولم تنجح الرياض في تحقيق أهدافها من الحرب عبر الحسم العسكري الذي لم يكن ممكناً على مدى عامين ونصف العام، الأمر الذي دفع الرياض لايجاد توافقات جديدة كان معبرها الأساس روسيا للتقرب من حلفاء الأخيرة في المنطقة. بالتزامن مع الاقرار السعودي بفشل مخططات الارهاب في المنطقة، ومنطق الحسم العسكري في سوريا واليمن.

بالمقابل، وضع عدد من المتابعين التقارب الروسي السعودي في سياق تمتين العلاقات مع حليف دولي، عقب الخوف الذي ولّده قانون جاستا الأميركي لفرض عقوبات على الرياض بسبب تورطها في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الاميركية، معتبرين أن ما اسموه عدم مصداقية الحليف الاميركي دفعت بالرياض للبحث عن حلف جديد تتموضع الرياض من خلاله في المنطقة ولا تخسر المزيد من تواجدها، الاقليمي والدولي، عبر تشغيل ماكينتها الاقتصادية وأموالها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك