الرئيسية + تقارير + هل هناك خطة لإغراق السعودية في الفوضى وإيصالها إلى الهاوية؟

هل هناك خطة لإغراق السعودية في الفوضى وإيصالها إلى الهاوية؟

لقد تصادمت السعودية مع الشعوب في عدة مواقف، تصادمت عندما أسرعت الخطى نحو التطبيع مع المحتل الإسرائيلي والوقوف معه ضد المقاومة الفلسطينية. وتصادمت مع الشعب المصري بدعمها واستماتتها لبقاء “السيسي” على سُدة الحكم في مصر، وما زالت. وتصادمت عندما قامت بتمويل كل ما من شأنه وأد الربيع العربي للخلاص منه.. إلخ وغيرها الكثير، فهل سيفيق الملك سلمان من غيبوبته قبل فوات الأوان ويُصحّح المسار؟! أم أن الفخّ الذي أُعِدَّ للسّعودية محكم؟!

محمد عويس سيد

تحولت سياسة المملكة السعودية في الفترة الأخيرة إلى الإعلان عن نفسها وبقوة وسط الصراع المستمر منذ عدة سنوات على الساحة الإقليمية والدولية، كفاعل حقيقي مؤثر، وأنها قادرة على أن تفرض نفسها وبقوة داخل القضايا الإقليمية والدولية الشائكة، ولكن.. (لكن) هذه تحمل الكثير والكثير من الأمور والتي سوف أستعرض البعض منها خلال الأسطر القادمة، والتي توضح التغيير الجذري الذي طرأ على المملكة خلال الفترة الأخيرة.

التعطش للمُلك

لقد أصبح الطريق أمام محمد بن سلمان مهيأً لتوليته منصب (الملك) بمجرد جرة قلم واحدة من أبيه (سلمان) الذي بالفعل اتخذ بعض الإجراءات والتدابير اللازمة لإتاحة الفرصة أمام نجله الجامح والطامع في المُلك، وقيامه بتنحية كل مَن وقف في طريقه لهذا المنصب، فكان العمل على تمهيد الاستيلاء على مقاليد الأمور في المملكة السعودية، بأمور ثلاثة:

الأول: إزاحة وتنحية الرموز الملكية من مناصبهم التي تقف عائقاً أمام بن سلمان للوصول لهذا المنصب (منصب الملك) وتولية إخوانه أو غيرهم ممن يدينون له بالولاء الكامل في هذه الأماكن.

الثاني: ادعاء طرح مشروع تنموي داخل المملكة، أو ما يطلق عليها “رؤية السعودية 2030″ تنسب لـ”بن سلمان” حتى يكتسب من خلال ترويجها شعبية تساعده بعد ذلك على تولّي منصب الملك دون معوقات أو اضطرابات شعبية.

الثالث: عمل خريطة تحالفات جديدة تُعينه على تسريع الخُطى نحو تنصيبه ملكاً للبلاد والجلوس على عرش الملكية بقوة تحميه.

الإمارات تقود

أصبحت الإمارات موجودة بالفعل وبقوة في إدارة المشهد الخليجي، وهي التي تمسك بزمام الأمور، والجميع يعلم أن “المستنقع” الذي وقعت فيه المملكة في الكثير من القضايا الإقليمية والدولية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي للدولة السعودية، إنما يرجع من وجهة نظري لأحد أمرين:

الأمر الأول: هو أن طريقة تعاطي “المملكة” في الآونة الأخيرة عقب تولية الملك سلمان مع الكثير من الأمور والتحديات يغلب عليها اللمسة الإماراتية، وأصبح السير خلف قرارات دولة الإمارات بقيادة بن زايد تفوح رائحتها وبطريقة “فجّة” للعيان، كمناهضة جماعة “الإخوان المسلمين” والعلاقات مع مصر السيسي والوضع في اليمن وسوريا وليبيا.. إلخ.

الأمر الثاني: الإمارات كانت وما زالت بمثابة “همزة الوصل” ما بين ترامب وابن سلمان، وسعت جاهدة على فرض الأجندة “الترامبية” بالتخطيط له للقضاء على كل مَن يقف في طريق “الجامح” داخل الأسرة الحاكمة، والمساعدة في صنع تحالفات جديدة حتى تقوى شوكته لمواجهة الأجنحة الأخرى داخل الأسرة، الأمر الذي أشعل وتيرة الصراع داخل الأسرة الحاكمة، والتي ظهرت على السطح جليةً بتنحية بعض رجالاتها من المشهد الحالي.

تسريع الخُطى نحو الهاوية

إن من أبرز المحاور والأسباب الرئيسية لتسريع خُطى المملكة نحو الهاوية، على سبيل المثال:
1- الرغبة والجموح
رغبة وجموح بن سلمان في المُلك على غير العادة والمتعارف عليه داخل الأسرة الحاكمة له دلائله وشواهده بوجود صراع أجنحة داخل الأسرة.

2- التطبيع
التطبيع مع الكيان الإسرائيلي والتقارب الملحوظ بينهما، وغير المسبوق بهذه الصورة الفجة والفاضحة.

3- علمنة المملكة
بيد أن ما فجّره سفير الإمارات لدى واشنطن “يوسف العتيبة” من تصريحات، والذي قال فيها ما نصه إن “ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين للشرق الأوسط هو حكومات علمانية” لهو خير دليل على ذلك، الأمر الذي دعا بعض أفراد الأسرة الحاكمة في السعودية بالتعليق والاستياء من هذه التصريحات.

4- الاعتقالات التعسفية
لقد أقدمت المملكة في الآونة الأخيرة وما زالت، على اعتقال العشرات من رجال الدين ومفكرين أصحاب الرأي داخل البلاد متهمين بـ”أنشطة استخبارات والتواصل مع كيانات خارجية من بينها جماعة الإخوان المسلمين”، حسب ما نقلته رويترز من مصادر أمنية، والأمر يرجع إلى تمهيد الأجواء وإخلائها من أي معارضة تذكر لما سوف تقدم عليه المملكة في القريب العاجل من إجراءات، وعلى رأسها تنصيب محمد بن سلمان ملكاً للبلاد.

5- تحالفات هشّة باسم “الإسلام”
على الرغم من أن السعودية سعت لإيجاد تحالفات من هنا وهناك، لمواجهة ما تزعمه من أعداء من وجهة نظرها فإن تلك التحالفات لم ولن تخدم ما ترنو إليه المملكة في كل ما سعت لأجله، لا في اليمن ولا في غيرها؛ لأنها وبكل بساطة تحالفات لن تخدم ما قامت لأجله تحت مسمى “الإسلام”، وأنها قامت على غير رؤية حقيقية للصراع الحالي.

6- الصّدام مع الشعوب
لقد تصادمت السعودية مع الشعوب في عدة مواقف، أذكر على سبيل المثال:
تصادمت مع الشعب المصري بدعمها واستماتتها لبقاء الجنرال “السيسي” على سُدة الحكم في مصر، وما زالت.

وتصادمت مع الشعوب بمحاربتها جماعة “الإخوان المسلمين” وإلصاق تهمة “الإرهاب” بها في الداخل والتحالف مع الغير ضدها في الخارج.

وتصادمت مع الشعوب أيضاً بانصياعها وراء الإمارات وممارساتها غير المقبولة في دول المنطقة.

وتصادمت عندما قامت بتحالف مخصوص لـ”حصار قطر” براً وبحراً وجواً، والعمل على تغيير نظام الحكم فيها، وادعت غير ذلك.

وتصادمت مع الشعوب عندما جمّدت العلاقات مع تركيا الحليف الاستراتيجي الإسلامي الأقوى في المنطقة.

وتصادمت عندما أسرعت الخطى نحو التطبيع مع المحتل الإسرائيلي والوقوف معه ضد المقاومة الفلسطينية.

وتصادمت عندما قامت بتمويل كل ما من شأنه وأد الربيع العربي للخلاص منه.. إلخ وغيرها الكثير.

فهل سيفيق الملك سلمان من غيبوبته قبل فوات الأوان ويُصحّح المسار؟! أم أن الفخّ الذي أُعِدَّ للسّعودية محكم؟!

هاف بوست

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك