الرئيسية + الأخبار + إقليمي + موقع أميركي: على شركات وادي السيليكون عدم الرضوخ لضغوط السعودية

موقع أميركي: على شركات وادي السيليكون عدم الرضوخ لضغوط السعودية

نشر موقع فنتوربيت الأمريكي تقريرا، انتقد فيه الرقابة التي تمارسها السعودية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ من أجل الحد من حرية التعبير والتجسس على المستخدمين، مطالبا الشركات المالكة لهذه المنصات بالتمسك بمعايير الحياد والاستقلالية، في ظل سعي الرياض للتضييق على وسائل الإعلام القطرية.

وقال الموقع، في تقريره، إن الشركات الأمريكية تواجه خيارا صعبا عند تعاملها مع طلبات بعض الحكومات، إلا أنه يجب عليها أن تقول لا للسعودية، التي تستغل الشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي لإنجاز المهام القذرة المتعلقة بمحاربة وسائل الإعلام القطرية.

وذكر الموقع أنه خلال الأسبوعين الماضيين قامت شركتا ميديوم وسناب بالرضوخ لمطالب السعودية، ومراقبة المحتويات الصحفية في المملكة. وتجدر الإشارة إلى أن شركات وادي السيليكون الأمريكية لديها تاريخ مخجل من التعاون مع الحكومات الأجنبية، الذي أدى إلى تزايد الرقابة الحكومية حول العالم.

ورغم ضغوط منظمات المجتمع المدني المدافعة عن الحرية وحماية الخصوصية في الولايات المتحدة، إلا أن هذه الشركات تبدو غير مستعدة أو غير قادرة على حماية حرية التعبير على منصاتها التواصلية، رغم أهمية هذه المسألة.

وأشار الموقع إلى أنه بعد قبول شركة “ياهو” بالقوانين التي فرضتها الحكومة الصينية في بداية سنوات الألفين، أدى ذلك إلى سجن مواطنين صينيين بسبب هذه الرقابة؛ ولذلك بدأ نشطاء حماية الحقوق الرقمية يسلطون ضغوطا على هذه الشركات؛ من أجل فرض احترام خصوصية المستخدمين.

والمثير للاهتمام أن ضغوط هؤلاء النشطاء ومجموعات الضغط دفعت بشركة “غوغل” العملاقة لإصدار أول تقرير حول الشفافية سنة 2010، وسارت على خطاها العديد من الشركات الأخرى في وادي السيليكون.

واعتبر الموقع أن معايير الشفافية تعدّ عاملا حيويا في مجال التواصل الاجتماعي؛ لأنها تساعد المستخدمين على معرفة من يضيق على الحريات. كما تمكنهم من القيام بالاختيارات الصائبة بين مختلف منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن كل هذه التطورات لم تمنع بعض الدول من ممارسة الرقابة والحذف.

وذكر الموقع أن السعودية تعدّ من بين أكثر الدول تضييقا على مواقع التواصل، حيث تهاجم كل شيء، بداية من الدعايات، مرورا بالصور، وصولا إلى المنشورات الصحفية. فقد قامت المملكة خلال السنوات الأخيرة بوضع منظومة تنصت ومراقبة واسعة النطاق. كما ألقت القبض على العديد من المدونين والمعارضين؛ بسبب نشاطهم على شبكة الإنترنت، وهي تستخدم جيشا إلكترونيا لمحاربة قناة الجزيرة ومشاهديها.

وبين الموقع أن السعودية حتى قبل التطورات السياسية والأزمة الأخيرة في الخليج، كانت تعدّ من أكثر الدول تضييقا على شبكة الإنترنت، إذ تقوم بحظر مختلف أنواع المحتوى الرقمي وتحجبها عن مواطنيها.

وأضاف الموقع أن الشركات الأمريكية، ومن بينها فيسبوك وغوغل، تعاونت في الماضي بشكل طوعي مع تعليمات الرياض فيما يخص التضييق على مستخدمي الإنترنت، إلا أن التفاصيل بشأن هذا التعاون لا تزال شحيحة.

كما أكد الموقع أن السعودية كثفت من مساعيها للسيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل صراعها المعلن مع قناة الجزيرة ودولة قطر. وتسعى الحكومة السعودية بشكل خاص وراء وسائل التواصل الاجتماعي، ويبدو أن مواقف شركات وادي السيليكون الأمريكية مخيبة للآمال في هذا الصدد. ففي أواخر شهر حزيران/ يونيو الماضي، أذعنت شركة ميديوم لمطالب الحكومة السعودية بحظر ظهور منشورات قناة العربي الجديد، المدعومة من قطر، والخليج الجديد.

وأشار الموقع إلى أن شركة ميديوم تعرضت للحظر خلال سنة 2016، حين قامت الحكومة الماليزية بحجب هذه المنصة، التي تحظى بشعبية كبيرة لدى المدونين. في المقابل، وضعت مصر هذا الموقع ضمن قائمة طويلة من المنشورات الممنوعة في بداية العام الحالي. ويبدو أن هذا ما دفع الشركة للإذعان للضغوط السعودية هذه المرة؛ لتتجنب الحجب في المملكة.

وأضاف الموقع أن شركة سناب أيضا خيبت آمال المدافعين عن حرية التعبير، عندما التحقت هذا الأسبوع بقائمة الدول التي قبلت التعاون مع السعودية ضد قطر وحرية وسائل الإعلام. فقد قامت بحجب محتوى قناة الجزيرة في السعودية. وقد برر أحد المتحدثين باسم الشركة هذا القرار بالقول: “نحن نبذل جهدا للالتزام بالقوانين المحلية في الدول التي ننشط فيها”.

ودعا الموقع الشركات إلى الحد من تعاونها مع الحكومات غير الديمقراطية، خاصة أنها لا تملك موظفين وأسهما في هذه البلدان. كما اعتبر أن التضييق على حرية التعبير لصالح الحكومة السعودية من قبل شركتي ميديوم وسناب يعني أنهما اختارتا الوقوف إلى جانب النظام السعودي في هذه اللعبة السياسية الخطرة. فمن خلال حجب وسائل الإعلام، أثبتت هذه الشركات افتقادها لقيم الالتزام وعدم احترامهما لحرية التعبير.

وفي الختام، دعا الموقع شركتي ميديوم وسناب إلى إعادة التفكير في قراراتهما، مؤكدا على ضرورة التزام بقية الشركات بتعزيز حرية التعبير، عبر رفض الإذعان لمطالب الأنظمة الدكتاتورية، خاصة عندما تكون هذه المطالب غير قانونية.

ترجمة ـ عربي21

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك