الرئيسية + حوارت + مضاوي الرشيد:السعودية لا تقبل بدولة خليجية مستقلة

مضاوي الرشيد:السعودية لا تقبل بدولة خليجية مستقلة

تحدثت الأستاذة الجامعية السعودية مضاوي الرشيد، في حوار مع “العربي الجديد”، عن آخر التطورات التي تشهدها منطقة الخليج والسعودية تحديداً، معتبرة أن السلطات السعودية أرادت عبر حملة الاعتقالات التي شنّتها أخيراً بحق عدد من رجال الدين والإعلاميين والدعاة، توجيه رسالة إلى قطر بعد فشلها في تركيعها، مشيرة إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان لم ينجح سياسياً واقتصادياً وفشل في حربه في اليمن وضد قطر وهو يقف اليوم وحيداً.

الرشيد التي تعيش اليوم في بريطانيا بعدما سحبت السلطات السعودية جنسيتها ومنعتها من دخول البلاد، ترى أن المعارضة السعودية متفككة، وهناك اتجاهات وتيارات مختلفة لا تتفق مع بعضها، مشيرة إلى الضغوط والقمع في الداخل. إلى نص الحوار:

نبدأ من التغريدة التي أطلقتها على “تويتر” أخيراً عن موضوع الاعتقالات (التي شنّتها السلطات السعودية ضد دعاة ورجال دين وإعلاميين). قلتِ إن حملة الاعتقالات هي رد النظام على فشله في معركته مع قطر، لم تركع قطر والآن يريد أن يركع الشعب. ما هي أهداف هذه الاعتقالات؟

أعتقد أنه لا يوجد تصريح رسمي واعتراف بالاعتقالات. ولكن كل ما نستطيع أن نقوم به هو تكهنات. والتكهنات في نظري، خصوصاً بالنظر إلى هوية المعتقلين واتجاهاتهم الفكرية والسياسية، تدل على أن السلطات تريد بعث رسالة إلى قطر بعد فشلها في تركيع الدوحة طيلة هذه الأشهر ضدها، فحاولت السعودية من خلال هذه الاعتقالات أن تنال من قطر لأنها قد تعتبر أن الإسلاميين في السعودية محسوبون على قطر.

وأنا أقول إن الإسلاميين في السعودية بدأوا يظهرون منذ الستينات والسبعينات، فمثلاً الشيخ سلمان العودة كان له تاريخ حافل كداعية إسلامي. في عام 1990 دخل السجن لأنه اعترض على سياسة الدولة السعودية، وفي ذلك الوقت قطر لم تكن موجودة بهذا الزخم. لذلك أرادت السعودية أن تعطي رسالة للسعوديين مفادها أن مصيركم سيكون كمصير هؤلاء الدعاة الذين سُجنوا إذا استمررتم في عدم دعم النظام السعودي في حملته ضد أي دولة.

الآن هو دور قطر، ولكن ربما تكون المعركة المقبلة ضد دولة أخرى لأن النظام السعودي في وضعه الداخلي أصابه نوع من الطيش. لم يعد يمارس العلاقات الدولية ويفكر بحل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ تولي الملك سلمان للعرش، وهو بصراحة غير قادر على ضبط الأمور يومياً، وأوكل المهمة إلى ابنه، ونجد أن السياسة الخارجية السعودية يتراجع مستواها، ومواقفها الإقليمية أصبحت بلا هدف. يعني الهدف هو البقاء في الحكم والهدف هو أن تصمت جميع الأصوات في الداخل السعودي وفي الخارج.

أعتقد أن العلاقة بين السعودية وقطر خلال هذه الفترة، أي فترة حكم محمد بن سلمان، هي علاقة حرجة لأن السعودية بملكها المقبل لا تريد أن يوجد أي صوت غير صوتها. تريد احتكاراً تاماً للإعلام.

لكنّ بين المعتقلين من هم غير إسلاميين، فهل يوجه ذلك الرسالة ذاتها؟

نعم. لا يمكن أن نقول إن جميع الدعاة الإسلاميين محسوبون على “الإخوان المسلمين”. هذا غير صحيح. ولكن هناك بعض الشخصيات التي تنتقد، مثلاً عبد الله المالكي. هو شاب لا يتجاوز عمره 45 سنة. اختفى وأُدخل السجن. لماذا؟ هو يكتب فقط مقالات فقهية وإعادة صياغة الخطاب الإسلامي، ولكنه غير محسوب على أي حزب. لكن المشكلة أن النظام لم يعد يستطيع أن يفرق بين من هو عدوه ومن هو صديقه. يريد إما أن تكون مواليا مائة في المائة أو لا تكون. تكون في السجن.

كيف تفهمين توقيت الاعتقالات السعودية في هذه الفترة؟

السعودية، من خلال حملة الاعتقالات، أرادت أن تعطي رسالة للداخل السعودي أن في هذه الفترة الحرجة، السعودية تخوض حربين، حربا إعلامية مع قطر، وحربا حقيقية على الأرض في اليمن. وفي هذا الوضع لم تستطع أن تنجح في هاتين الحربين.

يعني حرب اليمن مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونحن في المكان نفسه. لم تستطع أن تلغي الحوثيين في اليمن أو تنتصر عليهم، بل العكس صواريخ الحوثيين طاولت داخل العمق السعودي. أما المعركة مع قطر، فبعد ثلاثة أشهر لم نتجاوز الاتهامات والقصائد البذيئة والتهديد والوعيد.

يعني حتى هذه اللحظة لم ير محمد بن سلمان النجاح الذي يطمح له سياسيا. أما اقتصادياً، عندما بدأ فترة حكمه في 2015 و2016، خرج علينا برؤى خيالية، رؤية 2030 ومشروع التغيير الاجتماعي ومسألة الترفيه الذي سيرفه السعوديين فيه. كذلك قرر عندها أنه يجب على الدولة السعودية أن تتقلص في مجال الخدمات، ورفع تغطية أسعار الطاقة والمياه والكهرباء وأنه لن يكون هناك مجال للتوظيف في القطاع العام.

منذ أكثر من شهر تقريباً، أعاد صياغة كل هذه الأمور وقال إننا سنؤجل بعض التطلّعات المستقبلية ولم يعطوا أسباباً. ولذلك حتى الخطة الاقتصادية التي كلّفت الملايين من أجل أن يعلنها على الملأ بدأ يتراجع عنها. أعطيك مثلاً اقتصادياً مهماً، وهو الإعلان أن شركة أرامكو، سيكون هناك خصخصة لخمسة في المائة من أسهمها. وكان الموعد سبتمبر/أيلول الحالي. ولكن حتى هذه اللحظة لم يحصل ذلك، وقالوا إنهم سيدرسون الموضوع. ويؤجلون.

لذلك سياسياً لم ينجح (بن سلمان)، واقتصادياً لم ينجح. في حروبه الإقليمية في اليمن والإعلامية مع قطر لم ينجح. ولذلك هو وحيد، يقف وحيداً. وكذلك ومع تحضير نفسه ليكون الملك المقبل، لم يضمن صمت جميع الأمراء، وهذه مشكلة لا يستطيع أن يتنبأ ما ستكون ردود فعلهم إذا هو أصبح الملك بعد تنازل أو وفاة والده. هل سيبقى محصناً بعد موت الملك سلمان؟ ماذا سيكون موقف الأمراء الآخرين الذين يمتلكون سلاحاً على الأرض، مثل متعب بن عبد الله رئيس الحرس الوطني وهو برتبة وزير. ما سيكون موقفه؟ هل سيحمي القصر؟ أم أنه سينافسه على الحكم؟ كل هذه أسئلة تدور في مخيلة محمد بن سلمان، لذلك هو في حالة طيش، والمصيبة وقعت في العشرين شخصاً الذين اعتقلهم منذ أسبوع تقريباً.

كيف ترين مستقبل السعودية في ظل حكم محمد بن سلمان؟

أنا لا أرى أي نقاط إيجابية. أحاول أن أجد نقطة إيجابية، مثلاً خذ تمكين المرأة، فهو أعلن أنه سيُمكّن المرأة، وعيّن 30 سيدة في مجلس الشورى. وكذلك حاول أن يفتح مجال التوظيف للمرأة، ولكن كلها كانت إعلانات. نعم هناك بعض التدرّج في إيجاد وظائف للمرأة خصوصاً بوجود الإنترنت إذ تستطيع المرأة السعودية أن تتجاوب مع متطلبات العمل إذا كانت تعمل من المنزل أو في طريقة ما. ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد نمو اقتصادي. ربما يُفتح المجال للمرأة أن تعمل. لكن أين هي الوظائف؟ لدينا مشكلة البطالة. الشبان والنساء يعانون منها. ولذلك بعد البهرجة الإعلامية التي رافقت وصول محمد بن سلمان إلى دفة الحكم، أستطيع أن أجزم أنه لا يوجد إنجاز عظيم حتى هذه اللحظة.

العربي الجديد

شاركها مع أصدقائك