الرئيسية + تقارير إجتياح العوامية + معارضة كندية لصفقات الأسلحة مع الرياض إثر جرائم السلطة السعودية في العوامية

معارضة كندية لصفقات الأسلحة مع الرياض إثر جرائم السلطة السعودية في العوامية

القواعد الكندية لتصدير الأسلحة تدعو إلى فرض قيود على صادرات الأسلحة إلى الدول التي لديها “سجل مستمر من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لمواطنيها”، ومن المفترض أن يتم حظر الشحنات طالما أن هناك “خطر معقول” يمكن للمشتري أن يحول الأسلحة ضد سكانه، كما يحصل من قبل سلطات الرياض. غلوب آند ميل

مرآة الجزيرة ـ تقرير سناء ابراهيم

استطاعت المشاهد الدامية التي رسمتها الآليات العسكرية للنظام السعودي على مدى 100 يوم إثر اجتياحها لبلدة العوامية في 10مايو الماضي، أن تضع عدة عواصم من دول العالم أمام امتحان وتساؤلات على ماهية اتفاقاتها وصفقاتها التسليحية لنظام الرياض الذي يرتكب جرائم دامية بحق الشعب، مستخدماً أسلحة غربية متطورة، وكان من بين تلك الدول “كندا”، التي اشتعل الصوت المعارض في أروقتها ضد صفقات الأسلحة مع الرياض، إثر مشاهد انتهاكات حقوق الانسان والقتل بدم بارد للمدنيين العزل.

وبعد الجدل الذي شهدته أوتاوا في الآونة الاخيرة في أعقاب الكشف عن استخدام نظام آل سعود أسلحة ثقيلة لقمع الشعب من ضمنها عربات مدرعة كندية الصنع جرى استخدامها في قمع وتصفية المدنيين الأبرياء، ما دفع الحكومة الكندية للإعلان عن متابعتها لموضوع تصدير السلاح الى “السعودية”، وفتحت أوتاوا تحقيقاً موسعاً حول استخدام الرياض للعربات الكندية في قمع المواطنين، وذلك بالتزامن مع معارضة أغلبية البريطانيين لصفقات بلادهم مع حكومة الرياض التي تنتهك بواسطتها حقوق الانسان.

صحيفة “ذا غلوب آند ميل” كشفت عن معارضة أغلبية الكنديين لبيع المركبات القتالية إلى “السعودية”، واسنتدت الى استطلاع جديد للرأي أجراه مركز “نانوس ريزارتش” للصحيفة، مبيناً أن 64 في المائة من الكنديين يعارضون بيع الحكومة والشركات الكندية آلات ومعدات عسكرية يستخدمها النظام “السعودي” في البطش بالشعب والجماعات المعارضة المطالبة بالحقوق والحريات.

جاء الاستطلاع بعد 6 أسابيع من إعلان وزيرة الشؤون الخارجية كريستيا فريلاند عن فتح تحقيق في استخدام المركبات القتالية الكندية ضد المدنيين في “السعودية” في يوليو الماضي، فيما بيّنت صحيفة “غلوب” أن عربات مدرعة من طراز “تيرادين جورخها” الكندية الصنع، استخدمت في منطقة العوامية ضد المواطنين، ما دفع الوزيرة الكندية للإعراب عن قلقها مما يتم الكشف عنه، خاصة عبر المشاهد والصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية لمشاهد الدمار والخراب في العوامية، كما انتشر على شبكة الإنترنت إحدى مقاطع الفيديو الذي أظهر آلات القتال التي أنتجها مصنع جينيرال ديناميكش لاند سيستمز لندن أونت.

أوتاوا أمام امتحان “احترام حقوق الانسان”

بعد التأكيد الصريح لانغماس الآليات الكندية في اجتياح العوامية بأيدي السلطات السعودية، أكد “بولستر نيك نانوس” أن معظم الكنديين يرفضون بيع الأسلحة إلى الرياض التي تعد من بين أسوأ الدول سجلاً في مجال انتهاك حقوق الانسان، وذلك وفق تصنيف “منظمة الحرية الامريكية”.

الصفقات السعودية الكندية، تضع أوتاوا أمام امتحان احترام حقوق الانسان والدفاع عنها، إذ أثبتت المعارضة الكندية لتلك الصفقات انشغال من قبل حكومة أوتاوا للتحقق من الاتهامات وبالتالي مراجعة صفقات الاسلحة الموقعة بين الجانبين، من أجل الافصاح عنه للشعب الكندي الذي يطالب بأغلبيته بالتوقف عن مثل تلك الصفقات.

“غلوب” في تقريرها الذي حمل عنوان “معظم الكنديين يعارضون صفقات التسلح مع السعودية”، شددت على أن القواعد الفيدرالية لمراقبة الأسلحة تحظر صادرات الأسلحة للرياض اذا ما تم اثبات استخدام الاسلحة الكندية ضد المدنيين، الامر الذي يضع الحكومة أمام عبء المساءلة، التي تتمحور حول سبب بيع الأسلحة واتمام الصفقات مع جهات تنتهك حقوق الانسان.

من جهته، مستشار سابق للسياسة الخارجية لرئيس الوزراء جوستين ترودو، أكد أن الحكومة الكندية لديها مهمة كبيرة جداً الآن، فيما اعتبر رواند باريس، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة أوتاوا، أن “التقارير الواردة من العوامية كانت مثيرة للقلق، ومن الواضح أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة الفيدرالية لإثبات أن السلع العسكرية الكندية لم تستخدم ضد المدنيين، ولا تستخدم ضدهم”.

الرياض تعترف باستخدام مدرعات كندية في اجتياح العوامية

ولكن، الحكومة السعودية اعترفت وأكدت استخدامها للمركبات الكندية، زاعمة أن سبب انتشارها يهدف إلى مواجهة مَنْ أسمتهم “ارهابيين” في حي “المسوّرة” التاريخي الذي حوّلته إلى ركام وحطام بفعل هدمه، من دون أن تؤكد مزاعمها بل كشفت عن جرائم ارتكبتها بحق المواطنين من شيب وشبان ونساء وأطفال.

الرياض اعترفت رسميا باستخدام المدرعات الكندية الصنع، وادعت سفارة الرياض في كندا في بيان صادر في أغسطس لصحيفة “غلوب أند ميل” أن السلطة وأجهزتها العسكرية تقاتل من يستحقون “القتل” وفق تعبيرها، لكن إقرار النظام السعودي الصريح، وضع أوتاوا أمام امتحان ومساءلة داخل الدولة الفيدرالية وأمام المجتمع الدولي لمساندته الرياض سيئة الصيت في مجال حقوق الإنسان.

ورداً على ذلك، شدد الأمين العام لمنظمة العفو الدولية الكندية أليكس نيف أن الوقت قد حان لانتهاء كندا من مبيعات السيارات المدرعة الى “السعودية”، مشيراً إلى أن “الكنديين يدركون الانعكاسات الخطيرة لحقوق الانسان، وقد آن الأوان لكي تحذو الحكومة حذوها”، وذلك على الرغم من تأكيدات حكومة أوتاوا استمرارها بجمع المعلومات والحقائق حول التورط العسكري لمركباتها في الجرائم بالعوامية.

إلى ذلك، اعتبرت الصحيفة أن استخدام النظام السعودي للآلات القتالية ضد الشيعة يذهب إلى قلب الجدل حول ما إذا كانت حكومة ترودو تنتهك قواعد الرقابة على صادرات الأسلحة الكندية من خلال السماح بتصدير الأسلحة إلى السعودية, بما في ذلك بيع “جنرال ديناميكش” بقيمة 15 مليار دولار والمركبات المدرعة خلال العام 2016، وكانت قد وُقّعت الصفقة في العام 2014.

يُشار إلى أن القواعد الكندية لتصدير الأسلحة تدعو إلى فرض قيود على صادرات الأسلحة إلى الدول التي لديها “سجل مستمر من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لمواطنيها”، ومن المفترض أن يتم حظر الشحنات طالما أن هناك “خطر معقول” يمكن للمشتري أن يحول الأسلحة ضد سكانه، كما يحصل من قبل سلطات الرياض، وفق غلوب آند ميل.

شاركها مع أصدقائك