الرئيسية - النشرة - مشهدية الاجتياح مستمرة في العوامية.. السلطات تتذرع بمزاعم “التنمية” وسط ممارسات قمعية متصاعدة

مشهدية الاجتياح مستمرة في العوامية.. السلطات تتذرع بمزاعم “التنمية” وسط ممارسات قمعية متصاعدة

لا يزال نحو 8 آلاف مواطن من أهالي العوامية لا يستطيعون العودة إليها بعد أن تم تدمير وتجريف منازلهم في حي المسورة,المنيرة, كربلاء وأحياء أخرى مجاورة،،،

مرآة الجزيرة ـ تقرير سناء إبراهيم

بعد أن حولت السلطات السعودية حي “المسورة” التاريخي والأحياء السكنية المجاورة إلى أكوام تراب وركام أحجار وسط أرض خالية، تحيط بها الحواجز العسكرية والمدرعات المصفحة، إضافة إلى تضرر باقي الأحياء في العوامية من آلة التدمير والحرق التي أطلق لها العنان النظام السعودي طوال 100 يوم، تجهد الرياض الآن بماكينتها العسكرية وأجهزتها الأمنية في منطقة القطيف وتحديداً في العوامية إلى بثّ المزيد من صور القمع والإرهاب للنيل من المواطنين العزل، رافعة سوط التضييق والاستئثار على يد عناصر قواتها المدججين بالسلاح والمنتشرين في البلدة التي لا تزال تعاني من الحصار المستمر منذ 10 مايو 2017.

وعلى الرغم من ترويج السلطات في إعلامها مزاعم المشاريع العمرانية التي لا تشهد منها المنطقة سوى الشعارات التي يقابلها على الأرض موجات التدمير والتهجير والاعتقالات ضد أبناء المنطقة، حيث تؤكد المعطيات من داخل البلدة استمرار الغطرسة السلطوية عبر الحواجز العسكرية التي لا تزال منتشرة عند مداخل البلدة ومخارجها، اذ تكشف مصادر أهلية وبشكل يومي عن مضايقات يتعرض لها الاهالي الذي يحاولون العودة الى منازلهم او التجول في البلدة على ايدي العناصر العسكرية، ويعمد العسكر الى التفتيش بلا سبب والابتزاز والاذلال والإهانات تحت تهديد فوهات السلاح وصولاً الى حملات الاعتقالات العشوائية المستمرة.

يحدث ذلك بالتزامن مع ما تنشره السلطات عبر اعلامها عن مشاريع التطوير والإعمار وانشاء البنى الخدمية, في أعقاب انتشار صور ومشاهد التدمير والتهجير والنزوح والقتل وإراقة الدماء، حيث أعلنت “أمانة المنطقة الشرقية” عن أولى الخطوات لتنفيذ المشاريع التنموية تبدأ عبر انشاء سور لتطويق الحي المدمّر “المسورة”، الذي تحظر قوات الرياض المتمترسة حوله الدخول والاقتراب منه.

وكانت امانة الشرقية أعلنت ان السلطات تهدف الى اقامة 27 مشروعاً تنموياً بقيمة 247 مليون ريال، غير أن مراقبون للوضع المحلي أكدوا أن السلطات تتذرع برسم الصور الحالمة “لكن المشاريع على أرض الواقع لا يوجد منها سوى الهمجية والعدوان”، مضيئين على معاناة أهالي العوامية المهجرين من بيوتهم والذين لا يوجد مأوى لهم بعد ان تحولت منازلهم وممتلكاتهم الى ركام فقط، وهم لا يزالون يكابدون معاناة التهجير والحرمان, حيث لا يزال نحو 10 آلاف من أهالي البلدة لا يستطيعون العودة إليها بعد أن تم تدمير وتجريف منازلهم في حي المسورة,المنيرة, كربلاء وأحياء أخرى مجاورة.

بدورها، دعت “لجنة تواصل” الأهالي للتعاون مع رجال الأمن والإبلاغ في حال حصول تجاوزات وطلبت تعبئة نماذج إلكترونية للبلاغات، وهو ما اعتبره مراقبون للوضع المحلي أنه خطوة إعلامية سلطوية، فالقوات العسكرية تستبيح البلدة وتعيث فيها فساداً بأوامر السلطات وتحت نظرها، فيما رآه آخرون أنه إقرار من السلطة بالتجاوزات التي تقوم بها عناصرها في التعدي على المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم بالسرقات والتخريب والإتلاف.

إلى ذلك، كشفت مصادر أهلية عن تعرّض منازل المواطنين وممتلكاتهم للدهم والتفتيش والسرقة؛ (ك ، ط) أحد مواطني العوامية ومالك مقهى مرخص على الطريق الزراعي “السد” ويشكل باب رزق له ولعائلته, أقدمت القوات السعودية على هدمه دون إنذار أو مبرر، ما دفعه الى تقديم شكوى تظلم لدى مركز شرطة شمال القطيف، غير أن الاستجابة لقضيته جاءت عبر مداهمة شقته السكنية في القطيف، وعمد العسكر الى تخريب المنزل وممتلكاته وتفتيشه، هادفين إلى إيجاد دليل لتوريطه بأي تهمة مقابل القضية التي رفعها رداً على استهداف مصدر رزقه, وبعد أن فشلوا في العثور على ما يدينه تودهوا إلى منزل والده في العوامية حيث أفاد مصدر محلي أنه خلال المداهمة عمدت العناصر الى سرقة ذهب واموال تجاوزت قيمتتها الـ70 ألف ريال.

هذا، وتحدث أحد المواطنين عن عمليات التفتيش التي تمارسها القوات الأمنية على الحواجز العسكرية مبيناً هول المشهد الذي يبدأ برفع السلاح بوجه الأهالي، وإجبارهم على إخلاء سياراتهم لتفتيشها، ومحاولة ايجاد أية ذريعة لاعتقال المواطنين، حيث يتم توقيفهم واستجوابهم وتفتيشهم بذرائع واهية.

مشهد من داخل مقر جمعية العوامية الخيرية

إلى ذلك، تعرض (فاضل عبدالجبار وعبد الله زايد) إلى الإعتقال بعد إقدام القوات العسكرية على مداهمة مقر (الجمعية الخيرية) حيث كان جبار وزايد يعملون على إزالة آثار التخريب والتدمير الذي لحق بالمقر جراء القصف المدفعي الذي تعرضت منتصف شهر مايو وتسبب في إغلاق المقر، وأثناء عملهما اقتحمت عليهم المقر قوة مدعومة بعربة دفع رباعي مزودة برشاش محمول تابعة لقوات الطوارئ وعمدت لاعتقالهما كما اعتقلت عدد من المارة بالقرب من الجمعية بينهم “جعفر عبدالجبار” والذي صادف مروره على الطريق أثناء المداهمة، كما اعتقل الستيني السيد (هاشم الشبر) الذي صادف وقوفه أمام منزله المقابل للجمعية أثناء المداهمة وقام العساكر بالنداء عليه عبر مكبرات الصوت وعند قدومه تم اقتياده مع الشبان الثلاثة، إلي نقطة عسكرية غرب حي الجميمة وعمدوا إلى التحقيق معهم، قبل أن يخلى سبيل الشبر وجعفر العبدالجبار فيما لم يعرف حتى لحظة إعداد هذا التقرير مصير الشابين (فاضل العبدالجبار وعبدالله زايد).

في السياق عينه، وفي 4 سبتمبر الجاري، داهمت فرق عسكرية حي المرواح، الذي تهُدد السلطات بأن يكون مصيره كمصير حيّ المسورة، واقتحمت منازل المواطنين عدد من المواطنين عرف من بينهم (محمد آل مصلاب) و(علي العبادي) حيث أشار المصدر إلى تعرض ممتلكات المنازل المداهمة إلى العبث والسرقة.

وفي 31 أغسطس الماضي، اعتقلت السلطات السلطات السعودية الشاب (عباس المناسف) وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة فئة “الصّم والبكم”، دون اكتراث بوضعه الصحي، ولم يعلم مصيره حتى اللحظة حيث أكدت مصادر عائلية عدم تمكينها من الاتصال معه أو معرفة مكان وظروف اعتقاله.

يشار أن تجول الآليات العسكرية المدججة بالسلاح المتوسط والعربات المصفحة المزودة بالرشاشات المثبتة لا يزال مشهداً مستمراً على مدار الساعة في البلدة، التي تم تقطيع أوصال أحيائها السكنية عبر الحواجز الخرسانية لإدامة تضييق الخناق على حركة التنقل والتواصل بين أهالي البلدة، فيما تؤازر المدرعات المصفحة الحواجز المنتشرة بدوريات مكثفة تتخللها عشرات المداهمات والاقتحامات اليومية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك