الرئيسية + النشرة + بعد استباحة العوامية.. الشعائر الدينية ومزارع الرامس في مرمى نيران القوات السعودية (فيديو)

بعد استباحة العوامية.. الشعائر الدينية ومزارع الرامس في مرمى نيران القوات السعودية (فيديو)

مرآة الجزيرة

منذ 9 أغسطس الجاري كان يفترض أن السلطات السعودية أنهت عملياتها العسكرية في بلدة العوامية بعد حصار عسكري شامل تخطى المئة يوم، تخللّه إعلان القوات السيطرة على حيّ “المسوّرة” التاريخي، وتطبيق سياسة هدم الممتلكات على شتّى أنحاء البلدة، التي لم تسلم أحياؤها السكنية ومزارعها من عمليات القوات العسكرية ما أدّى إلى نشر الخراب والدمار في كل شبر وركن، حتى ضجّت وسائل الإعلام العالمية، وكشفت عن هول ما آلت إليه الأوضاع في البلدة؛ إلا أنه وبعد كل ما تم من عمليات عسكرية لم ترحم البشر والحجر،  وسّعت القوات السعودية  دائرة استهدافها للأماكن الدينية، لتستكمل الممارسات الطائفية التي بدأت منذ انطلاقة الاجتياح في العاشر من مايو المضي.

في جديد العمليات العسكرية، شنّت الآليات والمدرعات المصفّحة هجمات تدميرية على الشعائر الدينية في العوامية، مستهدفة المساجد، الحسينيات، والمضائف في كافة أنحاء البلدة، بعد أن هدّمت أكثر من 16 مسجداً وحسينية على مدى الأشهر الثلاثة للحصار العسكري.

يوم الجمعة 18أغسطس، اقتحمَت قوات السلطات مسجدَ الإمام الحسين في حيِّ الزارة شرقي العوامية، وعمدت لتمزيق وإزالة صورَالشيخ الشهيد نمر باقر النمر، قبل أن تعمدَ لتخريب وتكسير محتويات المسجد، فيما وصفت مصادر محلية الاعتداء بأنه استهداف للرمزية الدينية والسياسية للجامع، مشيرة الى أن الشيخ النمر اعتاد إقامةَ الصلاةِ فيه وإلقاءَ خطاباتِه السياسيةِ المعارضة لسياسات النظامِ السعودي ضد المواطنين وبالخصوص ضد المكون الشيعي في شرق البلاد، طيلة ما يقارب 19 عاماً قبل اعتقالُه الأخير في 8 يوليو 2012م والذي انتهى بإقدام السلطات على إعدامه و3 من مريديه في 2 يناير 2016م.

وطالت اعتداءات القوات السعودية “مضيف الشيخ الشهيد” في حيّ الجميمة، فتم تدميره في عملية وصفها الأهالي بأنها تأتي في سياق “خطة انتقام ممنهجة” لم تهدأ وتيرتها عند حد، بل شملت حتى اصور الشيخ النمر واليافطات والشعارات الدينية والسياسية، المرفوعة على أعمدة الإنارة، والمنتشرة في العوامية، وشوارع القطيف خاصة على مداخلها الرئيسية.

ويشير المراقبون أنه وعلى امتداد ما يفوق 100 يوم من الحصار العسكري المستمر، تكشفت حدّة استهداف القوات السعودية للبشر والحجر على حدٍ سواء، ويقول ناشط محلي تحفظ على الكشف عن اسمه خشية الملاحقة الأمنية أن “السلطات تجاوزت الأعراف والمواثيق الدولية ووسّعت دائرة الاستهداف للأماكن الدينية للشيعة التي لا يجوز العبث”.

وشهدت أحياء “المسوّرة”، “المنيرة”، و”كربلاء”، تدمير  6 مساجد و10 حسينيات.

مصادر أهلية، أشارت الى المشهد الراسخ في الاذهان لما سمته قوات السلطات بسط السيطرة على “المسوّرة”، في 9 أغسطس الحالي، حين اقتحمها الجنود وأقاموا احتفالات راقصة، وسط المساجد والحسينيات، معتبرين “ما جرى أكبر دليل على أن أهداف الحرب طائفية، رسمت معالمها أفعال القوات، التي اعتدت بشكل واضح على معتقداتنا كشيعة وكمسلمين” حسب تعبير أحد سكان الحي المهجرين.

الصور والمشاهد التي الواردة من بلدة العوامية عبر منصات التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزة العالمية، تكشف حجم الدمار الهائل الذي تعرّضت له البلدة، فلم تسلم مبانيها السكنية ومحلاتهاالتجارية، التي قدّر

عددها في احصائية غير نهائية بما يتجاوز 700 مبنى، فيما عانى الأهالي ولا يزالون آلام التهجير والنزوح من منازلهم وفقدان وخسارة ممتلكاتهم التي تعرّضت للتدمير والتخريب بفعل القصف المدفعي والأعيرة النارية الثقيلة، إضافة الى معاول معدات الهدم التي استجلبت الى البلدة بأعداد هائلة ودمّرت نحو 60 منزلاً خارج النطاق المعلن للهدم، عدا عن أحياء المسورة والمنيرة وكربلاء.

شهود عيان، أعربوا عن تخوّفهم من المخططات الدفينة للسلطات، عبر توسيع رقعة الاستهداف، مع حملات التجريف التي شنّتها على المزارع، بساتين النخيل، الاستراحات الزراعية، المقاهي الترفيهية، المحلات والمستودعات وورش السيارات، حيث امتدت عمليات التجريف التي انطلقت من العوامية لتطال  النخيل في حي الزارة، والطريق الزراعي الواصل الى حي الناصرة، متابعة خط تدميرها لتحط في منطقة الرامس، حيث تم تدمير عشرات المزارع والاستراحات في أنحاء المنطقة، بحسب ما كشف الأهالي عبر الصور ومقاطع الفيديوهات.

يشار الى أن منطقة “الرامس” تشكّل أهمية استراتيجية في اقتصاد المنطقة، والعوامية تحديداً، حيث يعتمد الاهالي في تأمين دخلهم على الزراعة، والرامس منطقة زراعية بامتياز، تتوزع فيها ما يقارب الـ500 مزرعة، على امتداد مساحته البالغة 8 ملايين و400 ألف متر.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك