الرئيسية + النشرة + إِسْتِقْرَارُ المَنْطَقَةِ لا يَتَحَقَّقُ بِالنِّفَاقِ الدَّوْلِيِّ [١]

إِسْتِقْرَارُ المَنْطَقَةِ لا يَتَحَقَّقُ بِالنِّفَاقِ الدَّوْلِيِّ [١]

وما يجري الآن في المنطقة الشرقيَّة وتحديداً في مدينة العواميَّة سببهُ رفض النِّظام للقَبول بالمطالب الوطنيَّة المشروعةِ التي يسعى النَّاس لانتزاعِها من السُّلطة!.

نزار حيدر

إِنَّ جذرَ المُشكلةِ القائِمة بين نِظام [آل سَعود] الارهابي الفاسد وشعب الجزيرة العربيَّة يكمن في عدمِ إِعترافهِ بمبدأ المُواطنة! ففي عُرْفِ هذا النِّظام لا معنى للوطن ولا معنى للمُواطنة فالشَّعبُ رعايا والبلادُ مُلكٌ للأُسرة الحاكمة! ولذلك لم ترِد كلمة شعب في كلِّ وثائق الدَّولة التي أَسَّست لهذا النِّظام، كما غاب المُصطلح في وثيقة البيعة التي تمَّ تدوينها قبل عِدَّة سنوات!.

وتأسيساً على هذه المُشكلة غيَّر [آل سَعود] الاسم التَّاريخي للدَّولة ليلحقوها بأَملاك الأُسرة كما أَنَّ السُّفراء في العالم يُلحقون بالملكِ وليس بالدَّولة!.

أَضف إِلى ذلك فانَّ تبنِّي [آل سَعود] الوهابيَّة كمذهبٍ رسميٍّ لدولتهِم، يعني أَنَّهم تبنَّوا التَّكفير الذي يُنتجُ الارهاب والكراهيَّة والغاءِ الاخر رسميّاً! ولهذا السَّبب فانَّ الارهاب بكلِّ أَشكالهِ هو من العقيدة والفلسفة التي يعتمدها [آل سعود] في العلاقةِ مع الجميع! وأَوَّلهم الشَّعب في الجزيرة العربيَّة!.

من جانبٍ آخر، فقد تمَّ إِلغاء كلَّ معنىً من معاني الحقوق للشَّعب على اعتبار أَنَّهم رعايا وبعبارةٍ أَدقّ عبيدٌ وإِماء ولذلك ليس لهم أَيَّة حقوق وعليهم كلَّ واجبات الطَّاعة وشروط البَيعة! وما قد يَعطيه النِّظام لهم هو بعنوان المكرُمة! ولهذا السَّبب يتعرَّض كلَّ من يُطالب بحقٍّ مشروعٍ إِلى الإعتقال والإعدام والمُلاحقة والخطف إِذا كان خارج البلاد كما حصل لكثيرين خاصَّةً من الأُسرة الحاكمة نفسَها!.

وما يجري الآن في المنطقة الشرقيَّة وتحديداً في مدينة العواميَّة سببهُ رفض النِّظام للقَبول بالمطالب الوطنيَّة المشروعةِ التي يسعى النَّاس لانتزاعِها من السُّلطة!.

ولا يفوتنا هنا الإشارةِ الى البعْد الطَّائفي البغيض الذي يتمُّ فيه التَّعامل مع المكوِّن الأَكثرُ مظلوميَّة في الجزيرة العربيَّة وأَقصد به الشِّيعة الذين هُم عَمادُ الشَّعب في هذهِ البلاد تاريخيّاً والذين تعرَّضوا لأَقسى أَنواع التَّمييز الطَّائفي والقمع المُمنهج والمُنظَّم! رُبَّما من أَسوء صوَرهِ هو فرضِ إِقرارهم على أَنفسهِم بالكُفر والشِّرك في المناهج التّعليميَّة في المدارس وفِي مُختلفِ المراحل الدراسيَّة إِبتداءاً من المرحلةِ الابتدائيَّة!.

أَمَّا مع شعوبِ المنطقة وشعوب البلاد العربيَّة بشَكلٍ عام فانَّ جذرُ المشكلةِ القائمة بينها وبين نِظامُ القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربيَّة هو خوف الأَخير المُزمن من كابوس الحريَّة والديمقراطيَّة وأَدواتها التي تُحاولُ هذه الشُّعوب تحقيقها بالحَراكِ الشَّعبي السِّلمي! ليحوِّلهُ نِظامُ [آل سَعود] الى حراكاتٍ دمويَّةٍ تدميريَّةٍ طبعاً بذريعةِ مساعدتها على الدِّيمقراطيَّة!.

وكلُّنا نتذكَّر كيف أَنَّ ما يُعرف بالرَّبيع العربي إِنطلقت بهِ الشُّعوب بحَراكٍ سلميٍّ ما لبِث أَن تحوَّل إِلى صِدامات دمويَّة وحربٍ بالارهاب دمَّرت البلاد ودمَّرت الحلُم ودمَّرت المُحاولات الشَّعبيَّة السِّلميَّة! وكلُّ ذَلِكَ بهدفِ تحطيمِ أَيِّ تغييرٍ مرجُوٍّ هو بمثابةِ كابوسٍ يؤرِّق ليل نِظام القبيلة! لأَنَّهُ يُعرِّض شرعيَّتهُ للطَّعنِ والمُساءلةِ والشكِّ!.

شاركها مع أصدقائك