الرئيسية + النشرة + هل كان لدى مطلوبي العوامية خياراً غير المواجهة المُسلّحة؟!

هل كان لدى مطلوبي العوامية خياراً غير المواجهة المُسلّحة؟!

محمود البقشي ـ خاص مرآة الجزيرة

في ظل الوضع المُعقد الدي انتهى بعملية عسكرية واسعة ودامية، وفي ظل خلط الأوراق رسمياً عبر إصدار وزارة الداخلية السعودية قوائم أدرجت عليها نشطاء الحراك السلمي والمطالبين بالحقوق والحريات المدنية وبين آخرين متورطين في قضايا جنائية، وفي ظل تضارب البيانات الرسمية والتسريبات في أن هدف العملية القضاء على مسلحين تارة وهدم وتنمية المسوّرة تارة أخرى، أو تهجير وإفراغ كامل العوامية من كل أهلها.

كان الثابت الوحيد في هذا كلّه هو أن الرغبة الحكومية في المواجهة المسلّحة كانت هدفاً بحد ذاته سعت لها الجهات الأمنية وأغلقت كل الخيارات الأخرى في وجه المطلوبين وأمام مساعي اللجان الأهلية التي عملت لاحتواء وحلحلة الأزمة قبل وأثناء اندلاعها.

لم تترك السلطة للمطلوبين وسواهم خياراً آخر غير المواجهة المسلحة التي اجتهدوا هم والأهالي في تجنبها لعلمهم بعدم تكافئ موازين القوة ولأن مطالبهم المشروعة التي رددها مئات الآلاف من أهالي العوامية والقطيف منذ فبراير 2011 وحتى آخر مظاهرة خرجت.. كانت مطالب تتمحور حول الحقوق السياسية والمدنية، لكن السلطة لم يُطرح خيار آخر غير المواجهة المسلحة، وغير عناوين صحافية زائفة كذبتها رصاصات القوات وزارة الداخلية بكل أجهزتها والتي اخترقت أجساد مواطنين لا علاقة لهم بالمسلحين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين وربما أقل، ولم يكونوا مطلوبين قبل أن يُعلن مطلق الرصاص الذي اخترق أجسادهم أنه قتل إرهابياً هنا أو هناك. وبغباء متجذر تناسى القاتل أن يلتقط صورة تُظهر الضحية كالشهيد وليد العريضي والشهيد أمين ال هاني يحمل سلاحاً ما أو كان في وضع يُشكل خطراً على أمن الشعب والوطن لمحاولة تبرير هذا القنل الهمجي بدم بارد وعلى المرتكز على أساس الاستهداف الطائفي واسترخاص دم الضحية طالما كان شيعياً!!.

كانت خيارات المطلوبين في العوامية محدودة جداً، فإما أن يُقتلوا بدم بارد بأسلحة رجال الأمن التي لم تُوفر المدنيين العُزل سواءً الأطفال منهم كالشهيد سجاد أبو عبدالله أو النساء كالممرضة آيات المحسن أو المواطنين والمقيمين الذين تجاوزوا الـ28 شهيداً، وأما أن يقتلوا بحدِّ السيف بحكم تعزيري يصدر من محكمة تمييز طائفية بإمتياز بعد سنوات من السجن المُهين والمذل وسط التعذيب الجسدي والنفسي والحبس الانفرادي لأشهر طويلة ومحاكمات أقل ما يُقال عنها أنها محاكمات هزلية عبثت بكل الأنظمة والقوانين والتشريعات السماوية والأرضية وحتى المحلية منها.

هذه الخيارات ليست تحليل صحفي وليست رأي لمراقب ينظر للأحداث من بعيد، هذه وقائع سجلها التاريخ منذ إعدام الشهيد الشيخ النمر ورفاقه الأربعة وهم لم يحملوا سلاحاً ولم يطلقوا رصاصاً ولم تتهمهم حتى لوائح الإدعاء التي اعتمد عليها قضاة الأحكام الطائفية بدماء أحد لا من المواطنين أو عناصر قوات الأمن.

ولربما جاء إعدام الشهداء الأربعة (زاهر البصري، يوسف المشيخص، مهدي الصايغ، وأمجد المعيبد) خلال عملية اجتياح العوامية ليُذكر المطلوبين ويؤكد لهم على خيارهم الوحيد فهؤلاء الشهداء الأربعة لم يكونوا مطلوبين بدم ولم يُتهموا بقتل أحد ما، لكنما قضيتهم وأحكامهم أخذت نفس الاجراءات الطائفية لدى محقق ومدعي وقاضي ينظرون للشيعة بنظرة طائفية ويحكمون فيهم بفتاوى تكفيرية.

هذه كانت خيارات المطلوبين في مُسّورة العوامية، أما القتل بدم بارد أوقتلاً بحدِّ السيف بعد معاناة السجن والتعذيب وإما المواجهة المسلّحة التي استمرّت لثلاثة أشهر وأسفرت عن قتلى وإصابات متعددة بين صفوف المواطنين المدنيين العزل وعدد من رجال الأمن كان منهم قائد العمليات الرائد طارق العلاقي، وللمفاوقة انتهت العمليات القتالية في مُسوّرة العوامية واختفى المسلحون في حالة غموذ فلم تُعرض جثثهم إن كانوا قتلى ولم يُعلن عن أسرهم، فهل كان خيار المواجهة خياراً صائباً؟

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك