تقارير

تقرير: مملكة آل سعود.. الطريق إلى السقوط

يفضّل الباحث السّياسي المعارض حمزة الحسن الحديث عن “النّخبة النّجدية” في تحديد “الطبقة” الحاكمة في الدّول الخليجيّة الأكبر، السّعوديّة.

تتألف هذه النخبة، حسب الحسن، من آل سعود، وتكنوقراط نجد الذين يُديرون البلاد (أو “المزرعة” بحسب تعبير الحسن)،إضافة إلى رجال الدّين الذين يؤمنون بالعقيدة الوهّابية، حيث يتم استعمالهم في عمليات التغطية “الشّرعيّة” وعمليّات التّبرير.

يُحمّل الحسن هذه النّخبةالمسؤوليّةعن صناعة “داعش”، وقبلها “القاعدة”، كما أنّها “منْ وضعت أسس التمييز الطائفي والمناطقي والقبلي”، بغرض احتكار السّلطة، فيما تحوّل المواطنون إلى “ضحايا” تحت وطأة “الفساد، وانهيار الأمن، وتقسيم المجتمع، والعجز في توفير أبسط الحياة الكريمة للمواطنين”، فضلا عن القمع بأشكاله المختلفة.

وفق هذا المنظور التفسيري، فإنّ الحسن لا يُحيل المشهد العام في السّعوديّة إلى “آل سعود” فقط، وإنما إلى تشكيلة أوسع من الجماعات المتحالفة معها، والتي تجمع وجوهاً متناقضة فيالشّكل (تكنوقراط،ليبراليين،مثقفينحداثيين، في مقابل رجال الدين بمستوياتهم وتوجّاتهم المختلفة)، إلا أنها تشترك في منظومة المصالح التي تتواصل، وتتّصل، بقدر الارتباط بالتّحالفوالتّضامنمعآلسعود.

هذهالتّركيبةكوّنت ما يصفه الحسن ب”العقل النّجدي”، والذي أنتج “نجدنة” في السّلوك السّياسي والإداري للدّولة، و”وهبنة” في السّلوك الدّيني والاجتماعي العام.

في النّتيجة، فإنّ السّعودية لا تحظى بوجود “دولة” حقيقيّة،وسليمة،بلثمّة “إقطاع نجدي”، يتقاسم إدارة البلاد وتبادل المنافع الخاصة فيها، ما يعني تهميشاً مضاعفاً لعموم النّاس، والتّعاطي مع المواطنين بوصفهم رعايا، أو “حزماً بشريّة” يتم توظيفها واستعمالها للأغراض التي تلبّي مصالح الإقطاع الحاكم.

هذا اللّون من الإدارة سيؤدي ب”الدولة” القائمة في السعودية إلي “الحتف”، وبموازاة المزيد من التمزّق والانقسام في المجتمع، في الوقت الذي ستعجز فيه “الدولة” عن وقف الانهيار والسيطرة عليه، لاسيما وأن “النخبة النجديّة” لا تزال تتمنّع عن الاستجابة لأحد مفاتيح وقْف الانهيار – بحسب تعبير متروك الفالح – والمتمثل في “الإصلاح السّياسي”، وتفضّل النخبة الحاكمة، بدلاً من ذلك، إشغال البلاد بسلسل من “المحارق” الدّاخليّة (الفتن الطائفيّة مثلا) والخارجيّة (حرب اليمن آخراً).

ليس بعيداً عن هذه “الرّؤية”، ما قدّمته منظمة فريدوم هاوس من “رؤيا” بشأن ما وصفته ب”الانهيارالوشيك” للسعوديّة، وذلك في تقرير أصدرته في يناير ٢٠١٥م، وقالت فيه بأنّ هذا العام سيكون عام الانهيار لنظام آل سعود، محدّدا جملةً من المعطيّات والمسبّبات التي ستؤدي لهذا الانهيار، والذي سيُتوّج بانكسارات داخليّة قد تأخذ شكل “الحرب الأهليّة” أو الانقلاب الدّموي على القصر.

مع قرب انتصاف العام الحالي، تتموضع السّعوديّة في سياقٍ يمكن اعتباره جامعاً لعناصر “الفوضى” واختلال الخطى.

على المستوى الدّاخلي، من التبسيط اعتبار التغييرات المتسارعة في بنية الحكم (وآخرها ما حصل في مارس الماضي، والاتيان بمحمد بن نايف ومحمد بن سلمان ولياً للعهد، ووليا لولي العهد، على التوالي) على أنّها ضخّاً للدّماء الجديدة، أو التفافاً داء الشيخوخة الذي يقبض على النّظام السعودي. هذه التّغييرات ترافقت مع صعود جديد في سياسة القمع والتّصلّب، والانفلات في التناقض البنيوي، وذلك على النّحو التّالي:

‫- الإمعان في احتضان التشدّد الدّيني، وتأجيج الخطاب المذهبي في الدّاخل والخارج. في ذات الوقت الذي تتحدّث فيه السعودية عن محاربة “داعش”، والدّعوة إلى التعايش والسلام.

‫-  القمع الدّاخلي واعتقال النشطاء والمعارضين السّلميين، واستخدام قوانين “مكافحة الإرهاب” و”تطبيق الشّريعة” غطاءاً في تنفيذ هذه السّياسة.

– تزايد الأزمات الاجتماعيّة في السعودية، وتكدّس أزمة الهوية في ظلّ الضغط التي تمارسه الجماعات المتطرفة، متزامنا ذلك من انشداد في أوساط الشباب للتعبير عن المغايرة الاجتماعية، مصحوباً ذلك بأزمات اجتماعية متفاقمة عمقتها المشاكل الاقتصادية وأزمات البطالة والسكن.

‫- اضطراب السياسة الخارجيّة، على مستوى دول الخليج (قطر، الإمارات، الكويت، إيران)، وعلى المستوى الإقليمي (سوريا، العراق، تركيا، مصر)، والدولي (الولايات المتحدة، وبعض الدول الأوربيّة، وبينها السويد).

– الاندفاع العسكري في المحيط الخارجي للسعودية، ابتداءاً من البحرين التي غزتها في مارس 2011، وانتهاءاً باليمن التي شنّت عليها حرباً دمويّة منذ مارس الماضي، وترافق ذلك مع إنفاق عسكريّ متزايد، وصل في العام الماضي إلى أكثر من 81 مليار دولار، لتشكل السعودية ثالث أكبر ميزانية عسكرية في العالم بعد الولايات المتحدة والصين.

هذه الخارطة المتداخلة، دفعت المحلل السياسي الأميركي، الموظف السابق في الكونغرس الأميركي، راندي مارتين، إلى القول بأن سقوط نظام آل سعود بات وشيكاً، بل “أمرا مؤكداً”، مضيفاً في حوار صحافيّ بأن هذا النظام “يحتاج إلى مهاجمة الشعوب الفقيرة، مثل الشعب اليمني، ودعم الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش؛ من أجل بقائه”.

وأضاف مارتين أن النظام السعودي هو أكثر الأنظمة شرا وظلما في العالم، وأن العائلة  الحاكمة في السعودية تستعمل “أدوات الدولة” من أجل بقائها، وأن العدوان على اليمن وباقي الشعوب في منطقة الخليج، وتقديم الدعم المالي لإرهاب داعش “هو من أجل إطالة عمر هذه العائلة وحكمها الفاسد، وأن كل هذا الظلم يحظى بدعم أمريكي غربي في مقابل البترول السعودي”.

البحرين اليوم 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى