النشرةتقاريرتقارير إجتياح العوامية

تهجير ورعب وشتات للسكان: نزوح الآلاف من أهالي العوامية وسط حصار خانق وقصف ناري ومدفعي

مرآة الجزيرة

بدأت السلطات الأمنية السعودية ظهر أمس الجمعة حملة لإخلاء أغلب سكان بلدة العوامية بعد مرور أقل من 48 ساعة على بدء عمليتها العسكرية التي شنتها فجر يوم الأربعاء الماضي, مستهدفة بالقصف المدفعي ورصاص المدرعات جميع مباني حي المسورة القديم وسط العوامية وأحياء سكنية أخرى في غرب وشمال البلدة، وتقول السلطات أنها تواجه هجمات مباغته من قبل مقاومين يتحصنون داخل حي المسورة، الذي تزعم انه أصبح مأوى “للإرهابيين” المطلوبين على خلفية الحراك السلمي في المنطقة.

ولجأت السلطات في عملية إخلاء السكان إلى أساليب الضغط والحصار عبر قطع امدادات المياه والتيارالكهربائي ومنع وصول إدادات الغذاء والدواء, وبحسب بيانات وتصاريح رسمية قالت السلطات أنها ترغب في تطوير الحي بعد أن قامت بدفع تعويضات مالية اعتبرها أهالي المسورة والأحياء المجاورة تعويضات غير مجزية ولا تمكنهم حتى من شراء أرض سكنية.

عملية الإخلاء القسري التي لم تعرف أهدافها الحقيقية حتى اللحظة بدأت مع مغيب يوم أمس الثاني لبدء العملية العسكرية والذي شهد حملات مكثفة لإطلاق القذائف المدفعية ورصاص الأسلحة الرشاشة بشكل عشوائي مستهدفا المنازل والمارة والسيارات عبر نشر عشرات المدرعات ومنصات الإطلاق والقناصة الذين تمركزوا فوق أسطح بعض المباني الحكومية والعامة أدت لإصابة العشرات من السكان أثناء مرورهم في شوارع البلدة أو خلال عودتهم لمنازلهم.

وسجل ناشطون حقوقيون في البلدة استشهاد 4 من المواطنين و3 من المقيمين الأجانب من القارة الهندية وآخر يمني.

الأهالي وبعد مشاهدتهم لمواقع الخطر وانتشار الجنود عمدوا لتبادل العديد من رسائل التحذير والتوجيهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة, لتجنب التعرض لرصاص القناصين والمدرعات والحدّ من عدد الإصابات والضحايا كما حدث في اليومين الماضيين, أعقبها استلام السكان لنداء وجهته لجان أهلية في البلدة لجميع السكان الراغبين في الخروج منها دعاهم لتعبئة استمارة الكترونية بهدف تمريرها للسلطات للتنسيق لخروج آمن، تلته عدة رسائل صوتية أوضحت تعليمات تفصيلية لكيفية الخروج من البلدة تضمنت تحديد المنافذ عبر حاجزين عسكريين شمال وغرب البلدة والخضوع للتفتيش وتدقيق الهويات، وأن يرفع النازحون على سيارتهم أعلاماً بيضاء أو قطع من القماش الأبيض!

عملية الإخلاء القسري شملت آلاف الأسر التي حوصرت مدة يومين وسط قصف القذائف المدفعية في عدد من الأحياء خارج نطاق حي المسورة وانتشار حوادث القنص للمواطنين في جميع شوارع البلدة, دون تقديم أي إنذار أو اتخاذ أية تدابير احتياطية ومع انقطاع تام للتيار الكهربائي عن بعض الأحياء ورواج كثيف لرسائل تتحدث عن نية القوات الأمنية والعسكرية قصف جميع منازل حي المسورة والأحياء المحيطة به دون أستثناء.

ناشطون محليون في البلدة رصدوا تكدس مئات السيارات التي تم تفويجها من قبل متطوعين يعملون مع الجمعية الخيرية ولجان أهلية محلية وبإشراف من قبل ضباط كبار في السلطات الأمنية التي نشرت فرق متخصصة لتفتيش وتدقيق هويات المغادرين وممتلكاتهم قبل ان يتم السماح لهم بالمغادرة لأي جهة يختارونها خارج البلدة, وذلك بعد ساعات قليلة من تجدد القصف المدفعي الكثيف وإطلاق عشوائي للرصاص من قبل المدرعات التي تجوب مختلف شوارع البلدة على مدار الـ24 ساعة.

فيما بثّ مواطنون آخرون تذمرهم وغضبهم من الرسائل النصية والصوتية التي بُثت عبر برامج التواصل الاجتماعي بإعلان زوال حالة الخطر وإمكانية المغادرة الآمنة بإشراف السلطات بدء من الساعة الـ 12 بعد الظهر وحتى الساعة الـ 4 عصراً, مؤكدين تعرضهم لنيران القناصة المتواجدين فوق أسطح بعض المباني والشوارع المجاورة لمنازلهم حيث استهدفتهم بنيران أسلحتها فور محاولتهم الخروج من منازلهم.

مصادر أمنية مقربة من أمير محافظة القطيف تحدثت عن تواجد مديري قوات الطوارىء الخاصة وقوات الأمن الخاصة, التي تعد نخبة الأمن السعودي, في ساحة الميدان للإشراف والتوجيه بشكل مباشر عبر خطط معدة من قبل حلقة ضيقة جداً من الضباط الكبار في جهاز أمن الدولة الجديد تتخذ من المدينة الرياضية في المحافظة مقراً لانطلاق عملياتها وتأمين الإمدادات بعد تحويلها لثكنة عسكرية منذ إخلائها الأسبوع الماضي.

وكشف سكان منطقة القطيف مخاوفهم بعد توسع العمليات العسكرية وشمولها كافة أنحاء العوامية، وسط قلق من قيام السلطات بعمليات انتقامية دموية تجاه عموم أهالي البلدة المحاصرة بزعم القضاء على المطلوبين الـ11 المتبقين على قائمتي الـ23 المعلنة العام 2012 وقائمة الـ9 المعلنة مطلع العام الجاري، في ظل تواجد العشرات من المعدات الثقيلة المخصصة لعمليات الهدم، والمدعومة بمئات العساكر المتحصنين في المدرعات والعربات المصفحة المزودة بالرشاشات الثقيلة وقاذفات القنابل.

إلى ذلك حفلت مختلف وسائل التواصل الإجتماعي برسائل ونداءات وجهها مواطنون ومؤسسات أهلية وجهات خيرية في المنطقة مبدين استعدادهم لاستضافة وإيواء العائلات النازحة من البلدة.

وتدخل العمليات العسكرية الواسعة يومها الرابع وسط صمت وتعتيم إعلامي تام لما يحدث في العوامية من حرب حقيقية وعمليات تهجير قسري للسكان يرحج اندراجه في سياق مخطط محكم لتغيير التركيبة السكانية في المنطقة بحسب مصادر المراقبين المحليين وتقارير سابقة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى