الرئيسية - تقارير - مستقبل شيعة السعودية ما بعد مجزرة القديح

مستقبل شيعة السعودية ما بعد مجزرة القديح

لقد وقعت جريمة إرهابية بشعة بمسجد الامام علي الشيعي بالقديح بمحافظة القطيف. والكلام لتغطية هذه الجريمة النكراء اللعينة الحاقدة الطائفية القذرة من كل جوانبها واسبابها ومن يتحمل مسئوليتها وطرق الوقاية من تكررها والحلول الجذرية الدائمة لإنهاء المناخ والبيئة الحاضنة لمثلها يطول.

لقد تابعت امس مراسم تشييع جنائز الشهداء، وبعد أن شاهدنا هذا التشييع المهيب والحضور الذي تخطى فيه عدد الشيعة نصف مليون بني أدم وشخص ! وشاهدنا اللافتات والشعارات التي رفعها المعزين والمواسين والتي كانت على مستوى طيب من الكفاءة والجودة والمصداقية والمثالية … ونهاية بمشاهدتنا اليوم لصورة وصول سيارة محمد نايف ولي عهد ال سعود – أثر ضغوط دولية هائلة – لمنطقة القطيف الطاهرة الزكية بدماء شهداءها الأبرار … فقد وجب علي من منطلق الأخوة الشيعية والانسانية أن أنصحكم وأشير عليكم بما يسترد حقوقكم ولا يضيع دماء شهداكم بحكم خبرة سياسية متواضعه اكتسبتها في بلد يعود تاريخ الحياة السياسية بشكلها الحديث فيه لقرن ونيف من الزمان!

إنها نقطة في منتهى الأهمية وربما تكون هي بويصلة وقلب حركتكم المطلبية الحقوقية وهي البداية المنظمة والفارق مابين النجاح والفشل لا قدر الله في الوصول لاهدافكم وأداء جزء ولو يسير من حقوق الشهداء وشيء من ثمن دماءهم الزكية وإن كانت دماءهم لا تقدر بثمن.

إنها نقطة المطالب … تحديد المطالب مفصلة مرقمة … وليس تركها ككلمات وشعارات فضافاضة واسعة…

تشييع شهداء القديحمطالب مفصلة محددة معددة مرقمة تكون مفصلية مابين الشعارات والوعود البراقة الجوفاء وبين الفعل والواقع على أرض الواقع … انها وثيقة وعقد اجتماعي يكون حدا وسيفا وملزما إن لم تنفذ فسيعلم الجميع وقتها ويشهد أنه لا بديل عن دولة البحرين الكبرى واقامة استفتاء دولي بإشراف من الامم المتحدة على الحكم الذاتي كما جرى في اسكتلندا بالمملكة البريطانية ونحوها من الدول المتحضرة بل وحتى غير المتحضرة كجنوب السودان وكردستان العراق وغيرها.

دعوني اقدم لكم مجموعة ونموذجا يمكن أن يشكل نواة في قائمة طويلة ونهائية لمطالب عادلة ومشروعة تقدمونها لسلطات ونظام بلادكم:

1- إقالة وزير الداخلية السعودي بشكل رسمي نتيجة هذا التقصير والفشل الأمني الذي يصل لحد التواطؤ والاعلان عن اسم وزير داخلية جديد.

2- إعلان الحداد العام بكافة مناطق الدولة السعودية كلها لمدة ثلاثة أيام واصدار امر ملكي لكافة الوزارات والهيئات بوقوف الموظفين دقيقة صمت وحداد على ضحايا وشهداء هذا التفجير الإرهابي لمسجد الامام علي بالقديح.

3- إصدار مايسمى هيئة كبار العلماء بالسعودية لفتوى رسمية تؤكد فيها على أن الشيعة مسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وعليه يحرم التعرض لدماء واموالهم وانفسهم والتحريض على الاعتداء عليها بأي شكل من الاشكال، مذيلة بتواقيع علماء هذه الهيئة.

4- الزام وزارة التربية والتعليم السعودية بتدريس الدين الاسلامي الشيعي الجعفري داخل كتب ومناهج الدين الاسلامي جنبا إلى جنب مع سائر وباقي المذاهب الإسلامية الأخرى اعمالا للمساوة وترسيخا للوحدة وقبول الاخر وتأكيدا على حقيقة ان الجميع مسلمين متساوون.

5- اصدار وزارة الداخلية لاوامر مسببة ومسماة بالاسم بالقبض على ابرز مشايخ التحريض على العنف ضد الشيعة من الطائفة السنية وسنرفق لكم بعض تسجيلاتهم وتدويناتهم وكلماتهم وخطبهم صوتا وصورة ليكونوا عبرة وعظة لغيرهم وليرى العالم والجميع مدى صدق ومصداقية الحكم والنظام في ما وعد به.

6- اصدار قانون ملكي يجرم التحريض الطائفي على العنف دون أن يمس بحرية التعبير العقائدية الدينية السلمية.

7- خطاب ملكي للامة السعودية صوتا وصورة يعزي فيه الملك السعودي بنفسه شيعة القديح ناصا عليهم بالاسم ! اي بذكر هويتهم الدينية وهويتهم الجغرافية ليكون الملك قدوة واسوة في الاعتراف بوجود الآخر بشكل رسمي علني لا خجل فيه كجزء أصيل من نسيج من هذا الوطن السعودي. ويعترف فيه أيضا بتقصير الدولة في تحقيق المساواة بين عنصري الامة الشيعة والسنة متعهدا بالعمل على معالجة وانهاء هذا التقصير.

8- توسيع الصلاحيات الإدارية لأهالي المنطقة الشرقية فيفوضون بتشكيل مجلس اداري محلي منتخب – كما ايرلندا في المملكة البريطانية بعد الارهاب الطائفي بين البروتستانت والكاثوليك – وتفويضه ببعض الصلاحيات كتشكيل قوة شرطية وامنية ذات تسليح خفيف تابعة له مباشرة لضمان حفظ الامن والنظام وعدم تكرر مثل هذه الحوادث الارهابية مجددا.

9- السماح ولو تاليا بإقامة صلاة جمعة للمسلمين الشيعة في المسجد النبوي والحرم المكي، كما لاخوانهم السنة صلاة جمعة في هذه البقاع الاسلامية المقدسة المشتركة عند جميع المسلمين، واطلاق حرية التعبد الفردي والجماعي للمواطنين كل وفق مذهبه دون قيد أو شرط، وإعادة احوال قبور واضرحة البقيع الغرقد لما كان عليه ايام المسلمين لقرون من الزمان حكم فيها السنة والشيعة على السواء قبل الاعتداء عليه من قبل ثلة متطرفة متعصبة مستغلة ظروف سياسية في ذلك الوقت بالقرن الماضي.

هذه سلسلة من مطالب تصلح كنواة يبنى عليها لتقديمها لسلطات آل سعود إذا كانوا هم حريصين على وحدة أراضي الدولة السعودية … مطالب بسيطة سهلة مشروعة انسانية وحدوية … من يرفض تنفيذها او يماطل في تحقيقها فهو من يجزء الوطن والارض ويقسمه ويلجأ الشباب الحالم بحريته وكرامته ومساواته المفقودة أن يطالب بالبحرين الكبرى واجراء استفتاء أممي سلمي على حق تقرير المصير لجميع سكان المنطقة الشرقية.

ضياء محرم

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

شاركها مع أصدقائك