الرئيسية + تقارير + المصير المجهول: الشيخ الهلال.. 563 يوماً سجن انفرادي دون زيارة أو اتصال!

المصير المجهول: الشيخ الهلال.. 563 يوماً سجن انفرادي دون زيارة أو اتصال!

صباح الأربعاء 16 ديسمبر 2105 نَصبت سلطات المباحث السعودية كميناً أمام منزل الشيخ “سمير محمد علي الهلال” وسط حي العنود السكني بمدينة الدمام، واختطفته من الشارع فور مغادرته عتبة منزله، ومنذ تلك اللحظة لا أحد يعلم بمصيره حيث منعته السلطات من الاتصال بأي شكل ومع أي أحد في العالم!

الدمام ـ تقرير حمدان البدّي

خاص مرآة الجزيرة

الشيخ “الهلال” البالغ من العمر 57 عاماً والمتزوج من سيدتين أمضى منذ لحظة اعتقاله صباح الأربعاء 16 ديسمبر 2105 وحتى اليوم أكثر من 19 شهراً رهن الاعتقال في سجن الحاير بالرياض وسط زنزانة انفرادية، دون أن تتاح له الفرصة لرؤية أيّ من أفراد أسرته، عدا عن اتصال وحيد دام دقيقة ونصف الدقيقة, حيث سُمح له بمهاتفة والده الطاعن في السن, وذلك بعد سبعة أشهر ونصف من اعتقاله.

أسرة المعتقل الشيخ “الهلال” لا تزال تتذكر بمرارة وألم لحظات اقتحام منزلها بعد دقائق من اختطافه في ذلك الصباح الكئيب حسب وصف أحد المقربين من الأسرة..

احتجزت المباحث “الشيخ سمير” في سيارة رباعية الدفع سوداء اللون، وفجأة ظهرت عشرات السيارات المزوّدة بالأسلحة الرشاشة مدعومة بدوريات الشرطة وطوّقت الحي الذي يسكنه “الشيخ سمير” مع أسرتيه، ثم تراكض عدد من العساكر بصحبتهم عناصر المباحث بلباسهم المدني ونظاراتهم السوداء, وراحوا يطرقون باب منزل إحدى زوجاته التي كانت قد وضعت طفلها الرضيع منذ بضعة أيام فقط. طلبوا منها فتح الباب والسماح لهم بتفتيش المنزل، وحتى تلك اللحظة لم تكن تعلم عن ما حدث لزوجها، فرفضت الاستجابة لطلبهم، فأصروا عليها أن تفتح الباب أو سيقتحمون المنزل بالقوة، وأمام تهديدهم طلبت منهم الإنتظار ريثما ترتدي عباءتها وحجابها، وما كادت تبتعد عن الباب خطوات حتى هشّم الجنود الباب واقتحموا عليها المنزل, لتفاجأ بعسكري يُشهر السلاح في وجهها!

يُضيف المصدر العائلي متحدثاً لـ”مرآة الجزيرة”: احتجزوا الزوجة وطفلها الرضيع والعاملة المنزلية في المطبخ، ووقفت مجندة مزودة بالسلاح تراقبهم وتمنعهم من الحركة. فيما راح عناصر المباحث والشرطة يفتشون المنزل ويقلبون الأمتعة والأثاث رأساً على عقب وبعثروا الملابس والأوراق والكتب والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، حيث رفضوا طوال ساعتين السماح لأي شخص بدخول المنزل, رغم إلحاح ابن المعتقل على الدخول للاطمئنان على والدته وأخيه الرضيع.

غادرت الفرقة منزل الزوجة الأولى واتجهوا إلى منزل الزوجة الثانية لتفتيشه، بدورها رفضت فتح الباب، فأنزلوا “الشيخ سمير” مكبل اليدين والرجلين وأمروه بفتح الباب ثم دفعوه أمامهم, وما أن توسط العساكر صالة البيت حتى احتجزوا جميع أفراد الأسرة وحشروهم في غرفة صغيرة ووقف أحدهم شاهراً سلاحه فوق رؤوسهم، فيما راح بقية الجنود وعناصر المباحث يفتشون المنزل بالطريقة التي اتبعوها في المنزل الأول, حيث صادروا عدداً من المستندات والأوراق والهواتف والكمبيوترات وأمتعة شخصية أخرى خاصة بأفراد العائلة.

مصير مجهول.. قلق يتصاعد

“لا نعلم عنه شيئاً” بهذه الكلمات تُلخص أسرة “الهلال” المصير المجهول الذي يواجهه ربّ أسرتهم منذ لحظات اعتقاله الأولى، حيث حرمتهم السلطات السعودية حتى ساعة تحرير هذا التقرير من جميع أشكال الاتصال مع المعتقل “الهلال” ولم تسمح لأي منهم برؤيته أو محادثته والاطمئنان على صحته، عدا عن اتصال هاتفي وحيد أجراه بعد نحو 225 يوماً من اعتقاله مع والده الطاعن في السن لنحو دقيقة ونصف الدقيقة!

أسرة المعتقل “سمير الهلال” يتعاظم قلقها كلّما سمعت القصص والشهادات حول ما يلاقيه المعتقلون في السجون السعودية من تعذيب جسدي وإيذاء نفسي، وتخشى تعرضه لأي حالات مرضية أو إصابات جسدية أو نفسية، خصوصاً في ظلّ تغييبه القسري المتواصل, والمترافق مع تصريح سلطات سجن الحائر بالرياض أنه لا يزال رهن التحقيق طوال الشهور الـ19 الماضية!!.

السلطة تتجاهل مطالب أسرة المعتقل

السلطات السعودية رفضت ودون مبررات قانونية أو أية أسباب واضحة كافة طلبات أسرة “الهلال” في توكيل محامي يتولى الدفاع عنه، حيث لم تُفصح السلطات الأمنية السعودية عن التهم أو التهمة التي يواجهها “الهلال”.

أسرة المعتقل “الهلال” استمرت تطرق جميع الأبواب: وزارة الداخلية، سجون المباحث بالدمام والرياض، أمارة المنطقة الشرقية، مركز الأمن الوطني، وهيئة حقوق الإنسان، لاحقتهم بالسؤال عن مصير ابنها وطالبت بتمكينها من زيارته والاتصال به، والقاسم المشترك في جوابهم التجاهل, أو الإلتفاف على الطلبات المقدمة, وكل طرف يُحيل الأسرة على الطرف الآخر, متنصلاً من مسؤوليته عن تمكين المعتقل من الاتصال أو السماح لأسرته بزيارته.

التحقيق مع زوجتي “الهلال”

تعرضت زوجتا الشيخ “الهلال” للتحقيق والترهيب النفسي والتهديد لأكثر من مرّة، ففي يوليو 2016 تلقت إحدى زوجتيه اتصالاً من مباحث الدمام وأخبروها بفتح الزيارة لزوجها المعتقل.

تأهبّت أسرة المعتقل “الهلال” للزيارة.. أولاده وبناته، وزوجتيه وأخواته وانطلقوا بقلوب يملأها الأمل والفرح برؤية “سمير” الذي غيبه السجن عنهم طوال 7 شهور حتى ذلك التاريخ، وعند بوابة السجن تم منعهم من الدخول بحجة أن الزيارة خاصة فقط بزوجتي المعتقل، ورضخت الأسرة على مضض، فبقي الصغار والنساء ينتظرون في حرّ الشمس أمام بوابة السجن، فيما دخلت زوجتا الشيخ “الهلال” ليقودهما عسكري إلى مكتب التحقيق بدلاً من عنبر وغرف الزيارة، وهناك تم إخبارهما أنهما مطلوبتان للتحقيق وليس لزيارة زوجهما! لتمضيا 3 ساعات تحت مطارق أسئلة المحققين وإهاناتهم اللفظية وصراخهم بالتهديد والوعيد.

وفي أكتوبر 2016 تكررت الواقعة باختلافات يسيرة، فقد تلقت إحدى زوجتي “الهلال” اتصالاً من جهاز المباحث بالدمام يطلب حضور شخص من العائلة لمقابلة الضابط المناوب في مكتب مباحث الدمام، وعندما ذهب أحد أقارب المعتقل تم إعلامه أن لدى المباحث أمراً بتفتيش منزل الزوجة التي استقبلت الاتصال، حيث اقتادته عناصر المباحث معهم وتوجهوا به إلى المنزل وأخضعوه للتفتيش ومصادرة مبلغ (58,000) ريال سعودي أي ما يعادل (15,433) دولار أمريكي علماً أن المبلغ المصادر ملك يخص زوجة المعتقل.

وفي التاسع من أبريل الماضي أي قبل 86 يوماً بالتحديد استدعت السلطات السعودية زوجتي المعتقل الشيخ “سمير الهلال” إلى السجن العام بالدمام وأخضعتهما لتحقيق مطول استمر 4 ساعات ونصف الساعة!

مصير مجهول وأسئلة معلقة

بين استدعاء وآخر وجلسة تحقيق وأخرى، وانتظار رنيني الهاتف حاملاً بشارة ووعدا بزيارة أو بسماع صوت الزوج والأب المختطف من عرض الشارع دون مذكرة اعتقال أو تسبيب ومبررات.. تبقى أسئلة زوجتي المعتقل وأطفاله تتموّج باتساع الأفق: أين سمير؟ ما هو مصيره؟ ما هي جريمته؟ كيف يُمضي ليله ونهاره؟ لماذا يُمنع من الاتصال والزيارة؟ ولماذا يُحرم من حقه في محامي يدافع عنه؟

يبدو لا أحد في العالم يملك القدرة على تقديم إجابة تطئمن أسرة “الهلال”..!

وحدها السلطات السعودية التي تصرّ على التزام الصمت..!

شاركها مع أصدقائك