الرئيسية - تحليلات - اجتياح العوامية.. رسائل النصر والهزيمة

اجتياح العوامية.. رسائل النصر والهزيمة

يقيناً دون شك هُزم آل سعود وفشل مخططهم في العوامية كما في كل المنطقة.. وانتصرت العوامية وأهلها بصمودهم وقوة تلاحمهم في وجه المحتل السعودي الذي تجرّع الهزيمة والخيبة, حيث فشل في ترميم معنويات معسكره المكسور في الموصل واليمن وسوريا والمحاصر في المنطقة كلها.. انتصار العوامية رغم الحصار والألم يدركه الخبراء العسكريون واستراتيجيو السياسة والأمن، فتدمير بلدة أو مدينة ليس انجازاً فضلاً عن أن يكون انتصاراً، وهكذا سبق أن عاشت غزة والضاحية الجنوبية انتصاراتهم المجيدة في وجه آلة التدمير الصهيونية!.

حمزة الشاخوري

اجتياح السلطات السعودية لبلدة العوامية بتلك الصورة الحربية الاستعراضية التي تعمّدت إلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار الفادحة بالبلدة وناسها العزل المسالمين، كان مقصوداً ومخططاً له ولم يكن مجرد نزوة مجند أراد التنفيس عن حنقه الطائفي الذي تغذيه الأيديولوجيا السعووهابية.. حرب سعووهابية تشنها سلطة موتورة تشعر أن الأرض تميد وتتزلزل تحت عرشها العجوز المتهالك!

****

في غبشة فجر الأربعاء العاشر من مايو الماضي، زحفت عشرات المجنزرات المُصفحة حاملة مئات الجنود السعوديين ذوي السحنات الغريبة على أهل منطقة القطيف.. ليستيقظ أطفال ونساء ورجال بلدة العوامية على دويّ الانفجارات وأزيز الرصاص وروائح دخان الحرائق.. إنها الحرب!!

في تبرير السلطات السعودية للاجتياح الدموي والحصار الخانق الذي فرضته على البلدة وسكانها البالغ نحو 35 ألف نسمة قالت أنها تطارد مطلوبين تورطوا في ترويع الأهالي واستهداف عناصر الشرطة والاعتراض على هدم حي “المسورة” التاريخي، بينما أظهرت وقائع ويوميات الاجتياح والحصار الذي فرضته القوات على أهالي البلدة، أن العوامية بكل أطرافها ومنذ 55 يوماً تعيش حالة من الهلع والرعب والخشية من التعرض للقتل والإصابة بنيران القذائف والرصاص الذي لا يكاد ينقطع منذ فجر “أربعاء الحصار” كما اصطلح عليه الأهالي، الذين ينفون بضرس قاطع ادعاءات السلطة في تنفيذها “خطة تنموية” مؤكدين تدمير القوات أغلب أحياء البلدة ومراكزها التجارية ومعالمها الدينية من الحسينيات والمساجد فضلاً عن الغاء وتخريب كافة المنشآت الخدمية كالمدارس والمصحات الطبية ومركزي الدفاع المدني والبريد.

رصاص الجلاوزة والمرتزقة السعوديين لم يستثنِ من دائرة الفتك والتنكيل في العوامية لا البشر ولا الحيوان ولا الشجر ولا الحجر، فكل له نصيبٌ من آلة التدمير السعووهابية.. فالغاية استباحة شاملة لبلدة أعلن أهلها أو بعضهم الرفض للطغيان السعودي وعصيان إملاءاته الظالمة, فوجب بحسب أمراء نجد معاقبة البلدة بكل مَنْ فيها وما على أرضها، وسحق إرادة أهلها قبل سحق منازلهم لتحويلها عبرة لردع شعب الجزيرة العربية كلّه حتى لا يفكر أحد منهم في رفع صوته بكلمة لا أمام جور السلطة وتجاوزاتها!.

****

لا ينسى أمراء نجد تمرّد وثورة ورفض أيُ أحد ضد حكمهم الاحتلالي سواء كان فرداً أو قبيلة أو منطقة، بل يحتفظون بسجل أحقاد وثارات مع كافة قبائل ومناطق شبه الجزيرة العربية، ويتربصون بالجميع راصدين كل حركة مناوئة تتطلع لتحرير الشعب والأرض من رجس استبدادهم وديكتاتوريتهم وسيطرتهم اللاشرعية على البلاد والعباد.

العوامية.. اسم يحتل في ذاكرة الأمراء النجديين مساحة لا يمكن للسنين أن تمحوها، بدء من عهد أبيهم عبدالعزيز الذي واجه في العام 1347/ 1929 الثورة المسلحة بقيادة الإمام محمد بن ناصر بن نمر، حتى لا نوغل في تفتيش أضابير تاريخ دولتيهم البائدتين الأولى والثانية.. وقد توالت الصفعات التي وجهتها القطيف والأحساء إلى النظام السعودي ودائماً ما كان للعوامية موقع الريادة في رفض احتلال السعوديين واعتداءاتهم وبطشهم بالسكان المحليين.

ومنذ أواخر التسعينات من القرن الماضي رصدت أجهزة وزارة الداخلية ملامح قامة عصية على التطويع والتدجين، في أعقاب ما عُرف بتفاهمات المعارضة الشيعية مع الملك فهد بن عبدالعزيز وتجميد أنشطتها وعودتها الى “عرين السلطة” بعد 15 عام من المعارضة في المهجر.. تراخت المعارضة وانفرط عقدها وتضعضعت بناها وتناثر كوادرها. وفي وسط ركام اليأس والانهزام والشعور بالضعف امتشق “نمر النمر” راية الجهاد ضد الظلم والكفاح ضد الاستبداد وراح يحفر الصخر بإزميل إرادته الصلبة وبصيرته النافذة، متحدياً ومتجاوزاً كل اتفاقات المعارضة مع السلطة، وأسس بمفرده نواة حركة شعبية واعية تتطلع للكرامة والعزة والشرف قبل كل شيء آخر!.

مبكراً أدرك أمراء نجد أنهم أمام فوهة بركان قادم، فأرسلوا الوسطاء تلو الوسطاء وجربوا أسلحة الترهيب والترغيب والإغراء، فصدموا بأنهم أمام رجل أعار لله هامته واشترى بالحياة الدنيا جنة عرضها السماوات والأرض، لا يخضع لتعذيب أو لتهديد ووعيد، ولا تركن روحه لزخارف الدنيا وألوانها. ولم تكن ظروف المرحلة السياسية تسمح للسلطة بأكثر من الاستدعاء أو السجن بضعة أيام لانتزاع تعهد أو تلويح بتهديد، لكن القابع على عرش الداخلية أيقن بأن مواجهة حاسمة مع الرجل لا بد أن تحين ساعتها ولو بعد حين!.

في العام 2004 طوّقت السلطات منزل “النمر” بعشرات العربات المصفحة وسيارات المباحث لثنيه عن اقامة مهرجان “البقيع حدث مغيب” وسرعات ما تحولت الشوارع والطرق المحيطة بمنزله إلى ساحة مواجهة مع انصاره ومريديه بالحجارة والعصي.. ورغم ما سبق هذه الحادثة من اعتقالات واعتداءات على الشيخ النمر فقد شكلت الشرارة الأولى لجسّ نبض الالتحام الجماهيري في البلدة معه.

وفي العام 2009 شكل ما عُرف بـ”خطاب الانفصال” مفصلاً تاريخياً محورياً في تبلور حركة الشيخ النمر المناهضة لنظام الحكم النجدي، كما شكل الخطاب نفسه صاعق تفجير وتصعيد الموقف السلطوي من الشيخ والسعي إلى استئصال حركته من الوجود، فكل ما رشح عن لقاءات وفود شيعة القطيف والأحساء مع أمراء نجد في جدة والرياض والدمام في أعقاب “أحداث البقيع” بالمدينة المنورة كانت تشير أن نظام الاحتلال السعودي اتخذ قراره بتصفية الشهيد الشيخ النمر وحركته بعد أن راح يصم الشيخ الراحل بكل أوصاف السوء والشر.

وفي انتفاضة الكرامة العام 2011 أدركت السلطة أن الشهيد العالم نمر النمر هو المحرك والمفجر والقائد والموجه والمرشد والأب الروحي والملهم لمئات الآلاف الذين احتشدوا في شوارع العوامية والقطيف مرددين نداء “الشعب يريد اسقاط النظام” و “الموت لآل سعود” وغيرها من العبارات التي أكدت وبعد مرور 100 عام على احتلال بن سعود للقطيف والأحساء أن شعب هذه الأرض لا زال يرفض بكل جوارحه ووعيه الاحتلال السعودي الجاثم على صدر الجزيرة العربية، الأمر الذي أكده النمر بعشرات الخطب منذ فبراير 2011 وحتى لحظة اعتقاله في 8 يوليو 2012 ولا تزال كلماته الصادحة “ما نريد آل سعود يحكمونا.. مو غصب؟ ما نريدهم”!! ترنّ وتدوي في أسماع أمراء نجد وتهز عقر دارهم وتشعرهم بالخوف والهلع كلمّا سمعوا الجماهير الممتدة من الأحساء إلى القطيف والبحرين ترددها بحناجر ملؤها التصميم والعزم والإصرار!

****

بالتزامن مع تصاعد الحركة الثورية المطلبية السلمية لشيعة القطيف والأحساء والبحرين خلال الأعوام العشرة الماضية، تعرّضت بنية النظام السعودي في الرياض إلى خلخلة عنيفة أطاحت بالعديد من أركانه وأعمدته، ودفعت بأهم أمراء بن سعود الذين أحكموا قبضتهم على مقاليد: الأمن، الاستخبارات، الدفاع، والسياسة الداخلية والخارجية إلى عتمة الغياب، سواء في ظلمة القبور، أو في غياهب العزلة والتهميش أو في المصحات الجسدية والنفسية.

فقد نظام الرياض جيل الأمراء الذين صقلتهم تجربة احتلال البلاد والسيطرة على مناطق شبه الجزيرة العربية منذ مطلع العام 1902 ومروراً بلحظة إعلان التأسيس للمملكة السعووهابية العام 1932 وما أعقبها من مراحل التطوير الإداري والخدمي على أيدي المستشارين العرب والغربيين الذين كانوا المعلمين والمدربين الحقيقيين لأبناء عبدالعزيز ابن سعود.

ومع غياب الجيل الأول من الأبناء كفهد، سلطان، نايف وعبدالله وإبعاد نائب وزير الداخلية الأسبق أحمد بن عبدالعزيز وأشباهه من أبناء مؤسس مملكة السعووهابية وتهميش الجيل الثاني من الأبناء الذي حرص الملوك والأمراء المقبورون على الزج بهم في أروقة ووزارات النظام كسعود الفيصل، خالد بن سلطان، محمد بن فهد، بندر بن سلطان وأخيراً محمد بن نايف يبقى مصير العرش السعودي في مهبّ الرياح العاتية التي تعصف بالمنطقة من كل أطرافها.

تزامن هذا الغياب مع الهزائم والخسائر المتلاحقة التي تكبدها نظام ابن سعود في معاركه الجيوسياسية على الصعيد الإقليمي والدولي وما نتج عنها من الانحسار الكبير لنفوذه وقدراته على التأثير في رسم سياسات المنطقة، بعد أن كان طوال عدة عقود أحد اللاعبين الأساسيين في تحديد ملامح المنطقة سياسياً واقتصادياً سواء عبر ترسانة أسلحته المكشوفة والعلنية مالياً، سياسياً، إعلامياً، ودينياً، أو عبر ما يدبره من مؤامرات وتحالفات سرية بواسطة أذرعه الاستخبارية ومحازبيه السياسيين من الحكومات والأحزاب والجماعات المستأكلة على موائد البترودولار.

إلى جانب ذلك اتسعت شريحة الغاضبين الناقمين على سياسات الحكم السعودي وسجلت المعارضة الداخلية اقتحاماً في أوساط الحاضنة التقليدية للنظام في المناطق النجدية وغيرها من المناطق السنية التي عُرفت بانسياقها واستجابتها النفسية مع ممارسات السلطة السعووهابية، وما يُميز هذا الغضب الشعبي الذي تنامى في العقد الأخير تجاوزه لطبقة النخبة السياسية والثقافية بمختلف انتماءاتها وتياراتها الدينية والليبرالية, فبات تياراً شعبياً عابراً للمناطق وللتيارات وللقبائل وللعنصر الذكوري ليجمع تحت سقفه عموم المسحوقين من مختلف التوجهات والأيديولوجيات رجالاً ونساء سنة وشيعة, وتكفي نظرة خاطفة على تموجات منصة تويتر أو مسح عام للأسماء المهاجرة التي راحت ترفع صوتها عبر مختلف الوسائل للتعبير عن سخطها على الواقع المزري الذي تعيشه البلاد تخت ظل حكم الاحتلال السعودي والتي لا تخفي تطلعاتها إلى إزاحة أسرة بن سعود بكل تركتها الثقيلة وتشكيل نظام حكم دستوري عادل يُؤمّن للشعب كرامته وحقوقه وحرياته.

****

اجتياح السلطات السعودية لبلدة العوامية بتلك الصورة الحربية الاستعراضية التي تعمّدت إلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار الفادحة بالبلدة وناسها العزل المسالمين، كان مقصوداً ومخططاً له ولم يكن مجرد نزوة مجند أراد التنفيس عن حنقه الطائفي الذي تغذيه الأيديولوجيا السعووهابية..

هي حرب نجدية وهابية تشنها سلطة موتورة تشعر الآن وأكثر من أي يوم مضى أن الأرض تميد وتتزلزل تحت عرشها الذي شاخ وبات عجوزاً متهالكاً تنهشه الأسقام والضعف، وأن ضحايا ظلمه المنتشرين في شرق الأرض وغربها جميعهم يتحين الفرصة للإطاحة برأسه!

هذا الاجتياح البربري الوحشي للعوامية أراده السعوديون صندوق رسائل في اتجاهات مختلفة ذات مضامين متعددة منها:

أولاً

الانتقام من بلدة طالما أنجبت الرموز القيادية التي قادت ثورات التحرر بدء من النمر الأول ووصولاً إلى النمر الثاني, والتي طالما احتضنت المعارضين ورفعت راية الاحتجاج والرفض للاحتلال السعودي، حيث كان لشبان العوامية مساهماتهم الفعالة في الحركات الاحتجاجية والتشكيلات المعارضة منذ الخمسينات فانخرطوا مع اليسار بكل تلوناته حتى منتصف السبعينات بدء تبلور النشاط الديني المسيس في صفوف الشيعة المحليين والذي توج بانتفاضة المحرم 1979 التي فتحت أمامهم قنوات الإلتحاق بالحركات الإسلامية، ولهذا كان قرار الإيغال في عقاب العوامية بصورة يتوخى النظام من خلالها عدم عودة هذه الروح للحياة من جديد، عبر اللجوء إلى تشريد السكان ودفعهم قهراً للانتشار والذوبان في التجمعات السكانية المتعددة سواء داخل القطيف أو خارجها.

ثانياً

تصفية الحساب مع شيعة القطيف والأحساء والبحرين بالتزامن مع تصفية الحساب الدموية التي ينفذها الكيان الخليفي المحتل في بلدة الدراز، ولسان حال النظامين يقول لقد آن الأوان لكسر الروح الشيعية المتوثبة التي تبلورت في شباب دوّار الكرامة بالقطيف ودوّار اللؤلؤ بالبحرين, الذين ومنذ 6 سنوات يواصلون الليل بالنهار منتفضين في وجه الاحتلال السعووهابي دون كلل أو ملل أو يأس أو فتور، في ثورة هي الأطول عمراً والأكثر تضحيات والأعمق تأثيراً ونضجاً في تاريخ شيعة البحرين الكبرى, في دلالة واضحة لا لبس فيها أن جيل هذه الثورة قد قرر المضي للأمام وحتى ختام فصل من التاريخ يطوي معه صفحة الاحتلال السعوخليفي لمنطقة البحرين الكبرى!.

ثالثاً

استعراض القوة الحربية ضد هدف تُصنفه الأيديولوجيا الوهابية كخصم عقائدي يتغيا واهماً ترميم الروح النجدية المنهزمة ومحاولة لملمة بعض ما تناثر من عناصرالحاضنة التي باتت تدرك أن حكم بن سعود أفلت أيامه وأنه بات قريباً من حتفه! وهذا ما حرصت وزارة الداخلية على تمريره عبر الرسائل المصوّرة بالصوت والصورة لعساكرها وهم يتباهون بشن غزواتهم الانتقامية مرة من “عوامية النمر” وأخرى من “رافضة القطيف” وما إليها من عبارات طائفية تتوسل دغدغة مشاعر النجديين وعموم الوهابية.

رابعاً

في خطوة استباقية لعدم تكرار ما حدث أبّان سقوط نظام الطاغية صدام حسين والانتصار العراقي الكبير العام 2003 وانعكاسه إيجابياً على معنويات عموم الشيعة في المنطقة، استهدف السعوديون تقويض مثل هذه الحالة المتوقعة مع انكسار المؤامرات السعووهابية في أعقاب تحرير الأراضي العراقية من “داعش” الذراع الباطشة للوهابية ونظام بن سعود، وهذا أحد العوامل التي تفسر إصرار السلطة على إطالة أمد الحصار بل وتصعيد الاستهداف بالقذائف والنيران ضد العوامية وأهلها بالتزامن مع ما يحرزه الجيش وفصائل الحشد الشعبي من تقدم وانجازات في استكمال تطهير الموصل من بقايا الفلول الداعشية.

****

بعد 55 يوماً من الاجتياح السعودي ماذا أنجزت قواته؟

على الأرض خلّف عساكر السعووهابية 11 شهيداً وعشرات الجرحى والمصابين وركاماً من حطام التدمير والتخريب لكل أوجه الحياة اليومية وتغيير معالم البلدة وتشويه ملامحها وتهجير نحو 6 آلاف مدني أعزل من منازلهم سواء منهم مَنْ نزح إلى خارجها أو مَنْ انتقلوا للعيش مع أقربائهم في البلدة نفسها, ولا شيء آخر! فهل يُعد هذا في الميزان العسكري أو الأمني أو السياسي انتصاراً؟!!

إن أهم الآثار والنتائج التي تركها وسيتركها الاجتياح الوحشي للعوامية أنه سيعمق حالة القطيعة ويُجذّر الرفض والكراهية في نفوس أهالي المنطقة كلهم وليس في العوامية وحدها اتجاه النظام أسرة ومنطقة وأيديولوجيا، وهو ما سيترجم استراتيجياً في البحث عن خيارات التخلص من قبضة الاحتلال، ولا عبرة بالأصوات الشاذة أو ما يظهر على السطح من بيانات وخطابات كلنا يعلم أنها وليدة الخوف والقهر، الذي لو قُيّض له أن يزول لسارع الأشخاص أنفسهم للتبرء من كل كلمة كتبوها أو قالوها استجابة لإملاءات السلطة ورضوخاً لتهديداتها.

لقد فشلت آلة الفتك السعودية أن تكسر إرادة الكرامة وروح العزة في نفوس أهالي العوامية وعموم المنطقة، رغم المعاناة والآلام والصعاب، وهم المجتمع الذي لم يختبر طوال 100 عام أجواء الحروب والحصارات العسكرية، لكنهم أصروا أن يتغلبوا على بطش المرتزقة السعوديين بعزة أرواحهم وتكاتف قواهم وتنظيم طاقاتهم فخلقوا إدارات بديلة لكل ما عطلته السلطة وحرمتهم منه, فصارت اللجان الأهلية والشبابية وزارات تشرف على تنظيم وتيسير جميع مرافق الحياة اليومية من أعمال البلدية إلى الصحة والدفاع المدني والمساندات الاقتصادية والغذائية.. وبصورة أفضل مما كانت تقدمه سلطة الاحتلال السعووهابي!.

يقيناً دون شك هُزم آل سعود وفشل مخططهم في العوامية كما في كل المنطقة.. وانتصرت العوامية وأهلها بصمودهم وبسالتهم وقوة تآزرهم وتلاحمهم في وجه المحتل السعودي الذي تجرّع الهزيمة والخيبة والخسائر الفادحة, حيث فشل في ترميم معنويات معسكره المكسور في الموصل واليمن وسوريا والمحاصر في المنطقة كلها.. انتصار العوامية رغم الحصار والألم يدركه الخبراء العسكريون واستراتيجيو السياسة والأمن، فتدمير بلدة أو مدينة ليس انجازاً فضلاً عن أن يكون انتصاراً، وهكذا سبق أن عاشت غزة والضاحية الجنوبية انتصاراتهم المجيدة في وجه آلة التدمير الصهيونية!.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك