الرئيسية - مقالات وأراء - آراء وأقلام - هل يضع استشهاد الشهيد الفرج لجنة تواصل في حرج؟!

هل يضع استشهاد الشهيد الفرج لجنة تواصل في حرج؟!

إصيب الشهيد عبد المحسن الفرج برصاصة غدر وخيانة وتشفي مباشرة من قناص يعتلي مركز الشرطة بالعوامية(!!)، أطلق عليه وعلى كثيرين الرصاص، حسب شهود العيان،،،

علي الفرج

بعد أقل من 24 ساعة على زيارة وفد (لجنة تواصل) إلى الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية، أعلنت الداخلية في ظرف غامض عن مقتل الرائد طارق العلاقي، ثم صبت يد التشفي والانتقام وابل حمم الرصاص على الأبرياء في العوامية، حتى سجلت العوامية في ليلة واحدة رقماً قياسياً غير مسبوق، إذ وصلت أكثر من 30 حالة إصابة مباشرة إلى المستشفيات، غير تلك التي لم تصل، كلّ هذه الحالات كانت لرجال كبار في العمر، أو لنساء، وأطفال، أو لعمالة وطأت تراب الوطن بحثاً عن الرزق ولقمة العيش، وليس في صفوف أي من حالات الإصابة هذه مَن تسميهم (المسلحين)!!

ومن هذه الإصابات إصابة الشهيد عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد الفرج (أبو ميثم)، الذي أصيب برصاصة غدر وخيانة وتشفي مباشرة من قناص يعتلي مركز الشرطة بالعوامية (!!)، أطلق عليه وعلى كثيرين الرصاص، حسب شهود العيان.

إنّ استشهاد هذا الأب البريء الذي لا دخل له فيما يُعرف بـ (الحراك)، ولا علاقة له بما تسميهم لجنة تواصل بـ(المسلحين) و(المجرمين)، ترك لجنة تواصل في حرج شديد أمام المجتمع والرأي العام؛ لأمور كثيرة، منها:

1- ضخامة ما قدمه وفد تواصل للأمارة، فقد أعلن ولاءه التام، ووقوفه الكلي مع السلطة الأمنية ضد من سماهم (المسلحين والمجرمين)، وطلب منهم تسليم أنفسهم، ونسب كلّ أذى وخراب في العوامية إليهم، ونسبهم إلى (أجندة خارجية)، في حين يرى الناس بأم أعينهم خلاف ذلك، وأنّ الرصاص الذي اغتال الشهيد الفرج لم ينطلق إلا من مركز الشرطة فحسب، لا من (مسلحين)، ولا من (حراك)، ولا غير ذلك.

2- قصر المدة بين زيارة وفد (تواصل) ـ والرد الرسمي الدموي العنيف على الناس الأبرياء، وما تركه من إصابات كثيرة، فكان هدية سريعة ومتوقعة عند الناس الذين ألفوا قيام السلطة برد عنيف ضد الأهالي خلف كلّ بيان يوقعه المشايخ والأعيان والوجهاء (!!)، بوصفه ضوء أخضر لمداهمة أو اجتياح أو اغتيال أو إعدام، وكأنّ كلّ طلبات الوفد قد ضاعت في مهبّ الرياح، بل استغلت ضد الأهالي.

3- اعتادت لجنة تواصل على نسبة كلّ ما يجري من إطلاق نار في العوامية إلى المسلحين، واعتبارهم الطرف البادئ والمثير والمهيّج دوماً، واعتبار ما يأتي من قوات الأمن مجرد رد فعل احتمائي (!!)، بينما كان مصدر إطلاق النار وإصابة الشهيد الفرج آتياً من طرف واحد أحد هو المركز وقوى الأمن والسلطة. وهذا يضغط نفسياً على لجنة تواصل لتعدل وتصحح رؤيتها التي تنظر من منظور واحد فقط، ويتطلب منها الأمانة والموضوعية والحياد، ونسبة الرصاص إلى طرفه الذي أطلقه.

4- لو كتب الله للشهيد الفرج الحياة، لخفف الحرج على لجنة (تواصل)، بينما شهادته والتعامل الاجتماعي معه بوصفه شهيداً مغدوراً، تحرج تواصل:

أ- فهل ستصنفه ضمن دائرة الشهداء الأبرياء، ممن لا تعترف تواصل ـ أساساً ـ لكثير منهم بأنّه شهيد، وتهب للمشاركة في تشييعه بما تستحقه شهادته الدامية وبراءته الصافية، وفي ذاك تجريم صريح أو ضمني للسلطة القاتلة؟!

ب ـ أم ستؤثر عدم المشاركة في التشييع، والوقوع في الحرج الاجتماعي؟!

ج ـ أم ستفضل المشاركة في التشييع وإلقاء تهمة مقتله على المسلحين والمجرمين ـ كما اعتادت ـ، وأنّهم الذين جروا البلد إلى هذا الأتون، ولولاهم لكانت العوامية تعيش في بحبوحة الأمن والأمان، حالها حال بقية مناطق القطيف، واتهام (مسلحين) بمقتله أمر يخالف الوجدان، ويرفضه أدنى شخص، لعلمه بمصدر انطلاق الرصاصة، وهو مركز الطوارئ.

نتوقع منها الخيار الثالث الذي دأبت على صدم المجتمع به، فهو من الجاهز المعلب الذي تفتحه في كلّ حين، ولا تملك سواه، والذي لا يكلفها المسؤولية والخطر، ويتناسب مع رؤيتها العامة التي ترى المسلحين سبب كلّ إجرام، كما أنّ إيران سبب كلّ كارثة ـ في نظر السلطة ـ!!

في الشهادة الدامية للشهيد الفرج نتوقع من لجنة (تواصل) إصدار بيان نعي، ومع أنّ مقتله واضح، والذي أطلق الرصاص قناص من فوق مركز الشرطة، فإنّ المتوقع من هذه اللجنة إقحام مصطلحات (مسلحين) و(مجرمين)، وعدّهم السبب، أو جزءاً من السبب، ولن تملك الشجاعة الكافية للقول بأنّ مصدر الرصاصة كان من قناص في المركز، وهذا أيضاً سيضعها في حرج المصداقية أمام المجتمع.

وقد تتفادى ذلك بإلقاء التهمة على المسلحين، وتقديم طلب خجول (!!) للقوى الأمنية بمراعاة (الاحتياط) في إطلاق الرصاص (!!)، وليس بالكفّ عن إطلاق الرصاص، مما لا تقوى على التفوه به، لما يضعها في حرج شديد أمام الرقيب الرسمي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك